قرأ ورش:{يَضِلُّ} بفتح الياء وكسر الضاد من ضلَّ، على معنى يضلون أنفسهم بتحليلهم الشهر الحرام عاماً وتحريمهم له عاماً، ويقوي ذلك أن بعده قوله - عز وجل -: {يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً}(١). وقرأ حفص:{يُضَلُّ} بضم الياء وفتح الضاد مبنياً للمجهول، من أضلَّ، على معنى يضل به الذين كفروا غيرهم من أتباعهم، بدليل أن بعده قوله - عز وجل -: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} على ما لم يسم فاعله (٢)، فالفعلان مستندان إلى الذين كفروا (٣).
قرأ ورش:{أُذْنٌ قُلْ أُذْنُ} بإسكان الذال فيهما في كل القرآن (٤)، وذلك لاستثقال ثلاث ضمات متتالية، فسكن الذال. وقرأ حفص {أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ} بضم الذال وهو الأصل (٥).
وقال المهدوي: لغتان: الأولى لغة بني بكر بن وائل، وتميم، والثانية لغة عامة العرب. وقال مكي: "أي هو مستمع خير لكم أي هو مستمع ما يحب استماعه وقابل ما
(١) - فكانوا يحرمون المحرم عاماً، ويحرمون صفر عاماً، ويستحلون المحرم وهو" النسيء".انظر: أبا حيان. البحر المحيط. ج٥/ص٤٠، وأبا عمرو الداني، جامع البيان في القراءات السبع، ج٣/ص ١١٥٢. (٢) -ابن الجزري، تحبير التيسير في القراءات العشر، ج١/ص٣٩٠. النحاس، معاني القرآن، ج٣/ص٢٠٨. (٣) -ابن مجاهد. السبعة في القراءات، ص٣١٥. ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، ج٣/ص٤٣٧. (٤) - وقد تقدم توجيه مثلها في سورة المائدة [الآية:٤٥]، والنساء [الآية: ١٩]. (٥) - النحاس. معاني القرآن، ج٣/ص٢٢٨. وابن غلبون، التذكرة في القراءات الثمان، ج٢/ص٣١٧.