وقرأ حفص {يَرْتَدَّ}(١) بإدغام الدال الأولى بالثانية، وحركت الثانية بالفتح منعاً من التقاء الساكنين، لاتفاق مصاحف الأمصار على رسمه في [سورة البقرة:٢١٧] بدالين، والإظهار هي لغة أهل الحجاز، والإدغام لغة غيرهم، والفعل بدالين في مصاحف المدينة والشام (٢).
قرأ ورش:{رِسَالاتِهِ} على الجمع، وكسر التاء علامة للنصب، والهاء تبعاً لها، وتوجيه قراءته أنه جعل لكل وحي رسالة، ثم جمع فقال:{فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالاتِهِ}، كقوله عز وجل:{قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي}[سورة الأعراف:١٤٤] لأن رسالات الأنبياء مختلفة لاختلاف شرائعهم جمع لذلك (٣)، وقرأ حفص:{رِسَالَتَهُ} على المفرد وفتح التاء علامة للنصب لأنه مفرد، وتوجيه قراءته، أنه جعل الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - ويقوّي ذلك قوله عز وجل (٤): {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}[سورة الأنعام:١٢٤].
(١) -الداني، التيسير في القراءات السبع. ص ٢٧٠. والطبري. التلخيص في القراءات الثمان. ص٢٥٠. البغدادي، أبو الحسن محمد بن إبراهيم. روضة في القراءات الإحدى عشرة. ج٢/ص٦٢٧. (٢) -الداني، جامع البيان في القراءات السبع. ج٣/ص١٠٢٨. وابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير. ج٢/ص٣٨٠. (٣) - ابن زنجلة، حجة القراءات. ج١/ص٢٣٢، ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع. ج١/ص١٣٣. (٤) - المهدوي، شرح الهداية. ج١/ص٢٦٦. وأبو حيان، البحر المحيط. ج٢/ص١٧٤.