وهما لغتان مشهورتان، فالتثقيل الأصل والتخفيف للإيجاز (١). وحجة من قرأ بالسكون استثقال توالي الضمتين في اسم واحد فخفف الحرف الثاني، ومثله: العُقْب والعُقُب، والحُلْم والحُلُم، والرُّعْب والرُّعُب, ومن قرأ بالضم على أصل الكلمة وقد اجتمعت في كلمةٍ ثلاث ضمات فأكثر ولم يختلفوا فيها مثل قوله عز وجل {هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ}[سورة الواقعة:٦٠]. وقال أبو علي: الأكْل مصدر أكلت أكْلا وأكلة، فأما الأُكُل: فهو المأكول (٢).
قرأ ورش:{وَنُكَفرْ} بالنون مع جزم الراء، وقرأ حفص:{وَيُكَفِّرُ} بالياء مع رفع الراء (٣). فالنون على معنى: ونكفر نحن عنكم، والياء على معنى: ويكفر الله عنكم سيئاتكم (٤) , فأما الجزم فعلى موضع الفاء في قوله:{فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ} لأنه في موضع جواب الجزاء في الفاء (٥) , وأما من رفع الراء فقد جعله خبراً لمبتدأ محذوف تقديره: ونحن نكفر عنكم، أو على الاستئناف، ويكون إخباراً عن الله عز وجل أنه يكفر السيئات (٦).
(١) - ابن زنجلة، حجة القراءات. ج١/ص١٤٦. (٢) - أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبعة. ج١/ص٤٧٨. وأبو حيان، البحر المحيط. ج٢/ص٣٢٤. (٣) - الأصبهاني، أحمد بن الحسين بن مهران. المبسوط في القراءات العشرة. تحقيق: سبيع حمزة هاكمي، دمشق-سوريا، مطبوعات مجمع اللغة العربية، (رقم الطبعة وسنة النشر غير معروفة)، ص١٥٢، الطبري. التلخيص في القراءات الثمان. ص٢١٩. وابن غلبون، التذكرة في القراءات الثمان. ج٢/ص٢٨٠. وابن إدريس، الكتاب المختار في معاني قراءات أهل الأمصار. ج١/ص١٢٢. (٤) - القيسي، الكشف عن وجوه القراءات وعللها. ج١ /ص٣١٦. وابن زنجلة، حجة القراءات. ج١ /ص١٤٨. (٥) - ابن أبي مريم، الموضح في وجوه القراءات وعللها. ج١/ص٣٣٧. (٦) - المهدوي، شرح الهداية. ج١/ص٢٠٢.