النون ميمًا، فاجتمعت ثلاث ميمات، فحذفت إحداها وهي الوسطى فبقيت (لمّا). قال: وهذا القول ليس بشيء؛ لأن (من) لا يجوز حذفها لأنها اسم على حرفين، ولكن التشديد فيه قولان: أحدهما يروى عن المازني (١) زعم أن أصلها "لَمَا" ثم شددت الميم. قال: وهذا القول ليس بشيء أيضًا (٢)؛ لأن الحروف نحو:(ربّ) وما أشبهها تُخفف، ولسنا نثقل ما كان على حرفين.
قال: وقال بعضهم قولا (٣) لا يجوز غيره والله أعلم، أن (لما) في معنى (إلا) كما تقول: سألتك لما فعلت وإلا فعلت، ومثله {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}[الطارق: ٤] معناها إلا عليها.
وقال الفراء (٤): أما من شدد (لما) فإنه والله أعلم أراد لمن (٥) ما ليوفينهم، فلما اجتمعت ثلاث ميمات حذفت واحدة فبقيت ثنتان فأدغمت في صاحبتها كما قال (٦):
واني لمما (٧) أصدر الأمر وجهه ... إذا هو أعيا بالسبيل مصادره
قال: وربما تحذف بعض الحروف إذا اجتمعت كما أنشد
(١) "تهذيب اللغة" (لم) ٤/ ٣٢٩٥. (٢) في (جـ)، (ي): (أصلا). (٣) ساقط من (ي). (٤) "معاني القرآن" ٢/ ٢٩. (٥) في (ي): لما. (٦) لم أهتد إلى قائله، وانظر: "معاني القرآن" ٢/ ٢٩، الطبري ١٢/ ١٢٣ - ١٢٤ القرطبي ٩/ ١٠٥، "الدر المصون" ٦/ ٤٠٣. (٧) في (ب): (فلما).