وقرأ حفص (٣){مِن كُلٍّ} بالتنوين أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، ويكون انتصاب اثنين على أنه صفة لزوجين، أتي به للتأكيد، كما قال:{لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ}[النحل: ٥١] وقد جاء في غير هذا من الصفات ما مصرفه إلى التأكيد، كقولهم: نعجة أنثى، وأمس الدابر، وقوله:{نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ}(٤)، وعلى قراءة العامة نصب اثنين بالحمل، وليس صفة لزوجين (٥).
وقوله تعالى:{وَأَهْلَكَ}، أي احمل أهلك، قال المفسرون (٦): يعني ولده وعياله، {إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ}، قال ابن عباس: يريد من كان في علمي أنه يغرق بفعله وكفره، قالوا (٧): يعني: امرأته واعلة، وابنه كنعان، {وَمَنْ آمَنَ}، يريد واحمل من صدقك، {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ}، قال ابن عباس (٨): ثمانون إنسانًا وكان فيهم ثلاثة من بنيه: سام وحام ويافث،
(١) الطبري ١٢/ ٤١. (٢) الطبري ١٢/ ٤١. (٣) "التبصرة" / ٥٣٨، "السبعة" ٣٣٣، "النشر" ٣/ ١١٤، "إتحاف" ٢/ ١٢٥، "الحجة" ٤/ ٣٢٤. (٤) الحاقة: ١٣. وفي (ي): (نعجة)، وهي في سورة ص: الآية ٢٣. (٥) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" ٤/ ٣٢٨ بتصرف. (٦) الطبري ١٢/ ٤١، الثعلبي ٧/ ٤٢ ب، البغوي ٤/ ١٧٦، "زاد المسير" ٤/ ١٠٦. (٧) الثعلبي ٧/ ٤٢ ب، البغوي ٤/ ١٧٦ - ١٧٧، "زاد المسير" ٤/ ١٠٦، القرطبي ٩/ ٣٥. (٨) الطبري ١٢/ ٤٣، الثعلبي ٧/ ٤٢ ب، البغوي ٤/ ١٧٧، "زاد المسير" ٤/ ١٠٧، وابن المنذر وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٢، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" ٣/ ٦٠١، القرطبي ٩/ ٣٥.