يُحْيِيكُمْ} أي للحق (١)، وهذا يحتمل كل ما ذكرنا من القرآن والإيمان والجهاد.
وحكى أبو علي الجرجاني في قوله:{لِمَا يُحْيِيكُمْ} يعني الجنة، واحتج بأن الحياة الدائمة النافعة حياة الجنة كقوله عز وجل:{وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ}[العنكبوت: ٦٤]، أي: الحياة الدائمة، وهذا معنى قول عطاء (٢).
وقوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ}، قال ابن عباس والضحاك: يحول بين الكافر وبين طاعته، ويحول بين المؤمن وبين معصيته (٣)، وقال عطاء عنه: يحول بين المؤمن وبين أن يكفر به، ويحول بين الكافر وبين أن يؤمن به (٤).
= (لما يحييكم) أي إلى الجهاد الذي يحيي دينكم ويعليكم. انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص ١٥١. (١) رواه ابن جرير ٩/ ٢١٣، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٧٩، والثعلبي ٦/ ٥٠ ب، والبغوي ٣/ ٣٤٤. (٢) لم أجد من ذكره عنه، وقد ذكر القول دون تعيين القائل السمرقندي ٢/ ١٢، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٤/ ٤٨١. (٣) رواه عن ابن عباس بلفظ مقارب: الحاكم في "المستدرك" كتاب التفسير ٢/ ٣٢٨، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ورواه أيضًا ابن جرير ٩/ ٢١٥، والثعلبي ٦/ ٥١ أ، والبيهقي في كتاب "الاعتقاد" ص ٦٧، وهو من رواية علي بن أبي طلحة الصحيحة. انظر: "صحيفة علي بن أبي طلحة" ص٢٥٠. أما قول الضحاك فقد رواه عبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" ١/ ٢/ ٢٥٧، وابن جرير ٩/ ٢١٥، والثعلبي ٦/ ٥١ أوغيرهم. (٤) روى نحوه البغوي في "تفسيره" ٣/ ٣٤٤ من قول عطاء، ورواه بمعناه السمرقندي ٢/ ١٣ من رواية الكلبي عن ابن عباس.