وقال قتادة: لما ذكر عيسى بن مريم جزعت قريش من ذلك وقالوا: ما يريد محمد إلا أن يصنع به كما صنعت النصارى بعيسى ابن مريم (٢). هذا قول هؤلاء، وأريد بهذا المثل قوله:{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ}[آل عمران: ٥٩]، وهي مذكورة في آل عمران بعد ما ذكرت أحوال عيسى، وما أظهر الله على يده من المعجزات ومعنى:{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا} لما شبه عيسى في إحداث الله إياه من غير فحل بآدم أو خلق من غير أب ولا [آدم](٣) إذا قومك منه يصدون، أي يضجون ويقولون: ما يريد محمد إلا أن نعبده (٤)، والمعنى على أنهم لما سمعوا ذكر عيسى ظنوا أن محمدًا إنما يذكره بأوصافه ليصنع به قومه ما صنع قوم عيسى بعيسى فلذلك ضجوا.
وفي:{يَصِدُّونَ} قراءتان: ضم الصاد وكسرها. قال الأخفش والكسائي: هما لغتان قريبتان لا تختلفان في المعنى، ونحو ذلك ذكر الفراء، قال الزجاج: ومعناهما جميعًا يضجون (٥). قال: ويجوز أن يكون معنى المضمومة يعرضون (٦).