عنف والليّن في غير ضعف، والجواد في غير سرف، قلت: يا أمير المؤمنين، فأين أنت من سعد؟ قال صاحب فرس وقوس. قلت يا أمير المؤمنين، فأين أنت من عثمان؟ قال: أوه ووضع يده على رأسه قال: - والله لئن (وليها (١) يحمل بني أبي معيط على رقاب الناس فكأني أنظر إلى العرب قد سارت إليه حتى يضرب عنقه، والله لئن فعل ليفعلن ولئن فعل ليفعلن ذاك به، ثم أقبل عليّ فقال: أما إن أحراهم إن وليها أن يحملهم على كتاب الله وسنة نبيهم صاحبك - يعني عليّا (٢).
* حدثنا أبو بكر العلمي قال، حدثنا هشيم، عن داود ابن أبي هند عن الحسن قال: خلا عمر ﵁ يوما فجعل الناس يقولون: ما الذي خلا له؟ فقال المغيرة بن شعبة: أنا آتيكم بعلم ذاك. فأتاه فقال: يا أمير المؤمنين، إن الناس قد ظنوا بك في خلواتك ظنا. قال: وما ظنوا؟ قال: ظنوا أنك تنظر من يستخلف بعدك. قال: ويحك!! ومن ظنوا؟ قال: ومن عسى أن يظنوا إلا هؤلاء: علي، وعثمان، وطلحة، والزبير. قال. وكيف لي بعثمان؟ فهو رجل كلف بأقاربه؟ وكيف لي بطلحة وهو مؤمن الرضا كافر الغضب؟ وكيف لي بالزبير وهو رجل ضبس (٣) وإن أخلقهم أن يحملهم على المحجة البيضاء الأصلع - يعني عليا ﵁(٤).
(١) الإضافة يقتضيها السياق. (٢) وانظر أنساب الأشراف ١٧:٥، وشرح نهج البلاغة ١٨٥:١، ١٤٢:١٢ والنهاية في الغريب ٧٣:٣، ٨٣، وحلية الأولياء ٦٤:١. (٣) الضبس: الصعب السيئ الخلق (الفائق في الغريب ٢٧:٢) والكلمة في الأصل لا تقرأ. (٤) وانظر النهاية في الغريب ٧٣:٣ وأنساب الأشراف ١٩:٥ ومنتخب كنز العمال ٤٢٩:٤ فقد ورد فيها اختلاف في الألفاظ.