هلْ مِنْ مستغفْرٍ يُغفَرُ له؟ هلْ مِنْ صاحب حاجةٍ فيُشفَعَ لحاجتِه، ويا طالبَ الخيرِ أَبْشِرْ، ويا طالبَ الشَّرِّ أقْصِرْ وأبصِرْ، ألَا وَإنَّ لله عزَّ وجَلَّ في كلِّ ليلةٍ عند السحورِ والإفطار سبعةَ آلاف عتيقٍ من النَّارِ قدْ استوجبوا العذابَ من ربِّ العالمين فإذا كانَتْ ليلةُ القدْرِ هَبط جبريلُ في كَبْكَبةٍ من الملائكةِ له جناحان أخضران منظومانِ بالدُّرِّ والياقوت لا ينْشُرُهما جبريلُ في كل سنةٍ إلا ليلةً واحدةً، وذلك قوله:{تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أما الملائكةُ فهم تحت سدرة المنتهى، وأما الروح فهو جبريل يمسح بجناحه فيسلم على القائمِ والنَّائمِ والمُصلِّى في البرِّ والبحْرِ: السَّلامُ عليكَ يا مؤمُن، السَّلامُ عليكَ يا مؤمنَ، حتَّى إذَا طلَع الفجرُ صَعِدَ جبريلُ ومعهَ الملائكةُ، فيتلقَّاهُ أهْلُ السَّمواتِ، فيقولون له: يا جبريلُ ما فعلَ الرَّحْمَنُ عزَّ وجلَّ بأهْلِ لا إِله إلا الله؟ فيقولُ جبريلُ: خيرًا، ثم يتلقَّاهُ الْكَرُوبِيُّونَ (١)، فيقولونَ له: ما فعلَ الرحمنُ بالصَّائمينَ شهرَ رمضان؟ فيقولُ جبريلُ: خيرًا، ثُمَّ يسجُدُ جبريلُ ومَنْ مَعَهُ مِنَ الملائكةِ، فيقولُ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتى ارفعوا رءوسَكُمْ، أُشْهِدُكمْ أنِّي قدْ غفرْتُ للصَّائمينَ شهْرَ رمضانَ إلَّا لِمنْ أبَى أنْ يُسلِّمَ عليه جِبريلُ، وجبْريلُ لا يُسلِّمُ في تِلكَ اللَّيلةِ على مُدْمِنِ خمْرٍ، ولا عشَّار، (ولا ساحرٍ)(٢)، ولا صاحبِ كُوبةٍ، ولا عُرطبة، ولا عاقِّ والديه، فإِذا كانَ يوْمُ الفِطرِ نزلَتْ الملائكةُ فوقفتْ على أفْواه الطُّرقِ يقولونَ: يا أُمَّةَ مُحمَّد، اغْدُوا إلى ربٍّ كريمٍ، فإذا صَارُوا في المصلَّى نادَى الجبَّارُ فقال: يا ملائكَتِي ما جزاءُ الأَجيرِ إذا فَرغَ مِنْ عَمَله؟ قالوا: ربَّنَا جزاؤُه أنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ، قال: فإِنَّ هؤلاءِ عبادِى وبَنُو عبادِى، أمَرْتُهمُ بالصِّيام فصَلوا وأطاعُونى، وقضَوْا فريضَتى، فيُنادِى المنادِى: يا أُمَّةَ محمد ارْجعوا راشدين فقَد غُفِرَ لَكُمْ".
ابن شاهين في التَّرغيب عن أنس، وفيه عبَّاد بن عبد الصّمِدِ قال عن: يَرْوى عن
(١) الكُرُوبيّون: سادة الملائكة هم المقربون اهـ النهاية ج ٤ ص ١٦١. (٢) ما بينَ القوسين من نسخة مرتضى. والعشار: من يأخذ العشر على ما كان يأخذه أهل الجاهلية، والكوبة: هي النَّرد. وقيل: الطبل، وقيل: البربط. والعرطبة: بالفتح والضم: العود. وقيل: الطنبور وفي الحديث: إن الله يغفر لكل مذنب إلا صاحب عرطبة أو كوبة) النهاية ج ٣ ص ٢١٦ وج ٤ ص ٢٠٧.