٢٠٤٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٢]: (إلا لضرورةٍ أو غبطةٍ ظاهرة) فصّل ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٩٧]: (وَرَهنَ الولي، والمكاتب، والمأذون، إن ساوى المشترى الثمن والمرهون) إلى قوله: (أو ورث دينًا مؤجلًا) وفيه أمور:
أحدها: أن قوله: (أو لنفقة أو إصلاح ضياعه ارتقابًا لارتفاع غَلَّاته أو حلول دينه أو نَفاقِ متاعه) (١) لا يأتي شيء منه في العبد المأذون، وقد نبه على ذلك في "التعليقة"، وهو واضح.
ثانيها: التسوية في ذلك بين المكاتب والولي هو الذي في "الروضة" وأصلها هنا (٢)، لكن صحح في "الشرح الصغير" و"التذنيب" هنا: المنع من استقلال المكاتب بذلك (٣)، وحكاه في "الشرحين" في (باب الكتابة) عن الأكثرين (٤)، وفي "المهمات": أن الفتوى على المذكور هنا.
ثالثها: قوله: (أو لنهب) (٥) أي: ويكون الرَّهْن عند من لا يمتد النهب إلى يده، وإلا .. فلا فائدة فيه.
رابعها: حيث جاز الرَّهْن فيما ذكر .. فالشرط: أن يرهن من أمين يجوز الإيداع عنده.
٢٠٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٢]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩٨]: (وشرط الرَّهْن: كونه عينًا في الأصح) وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (وكل عين جاز بيعها جاز رهنها) فيه أمور:
أحدها: أنَّه نص عليه الشَّافعي (٦)، كما حكاه أَبو على السنجي في "شرح التلخيص"، فكان ينبغي التعبير عنه بالنص.
ثانيها: استثنى صاحب "الاستقصاء": رهن الدين ممن هو عليه، وقال: يجوز وجهًا واحدًا، قال السبكي: وليس كما قال، بل الصحيح: أنَّه لا فرق بين رهنه ممن هو عليه وغيره.
قلت: وصرح بذلك المتولي في "التتمة"، فالمعتمد حينئذ: إطلاق المنع.
ثالثها: يستثنى من ذلك: ما لو جُنِيَ على المرهون؛ فإنَّ بدله في ذمة الجاني محكوم عليه بأنه رهن على الأصح؛ لامتناع الإبراء منه.
واستثنى بعضهم منه أيضًا: ما إذا مات وعليه دين، وخلف دينًا .. فإن الدين متعلق بالتركة جميعها تعلق رهن على الصحيح.
(١) انظر "الحاوي" (ص ٢٩٧).
(٢) الروضة (٤/ ٦٤، ٦٥).
(٣) التذنيب (ص ٥٩٩).
(٤) فتح العزيز (١٣/ ٥٤٦).
(٥) انظر "الحاوي" (ص ٢٩٧).
(٦) انظر "مختصر المزني" (ص ٩٣).