عباس (١)، فاستحب الدخول منها؛ لذلك قال السهيلي: ويحتمل أن ذلك لبعدها بالنسبة إلى أكثر البلاد، فاستحب الدخول من البعيدة والخروج من القريبة، كما قالوا في قاصد العيد ونحوه: إنه يذهب في أبعد الطريقين؛ لزيادة الأجر، والله أعلم.
١٤٥١ - قول " المنهاج "[ص ١٩٧]: (ويقول إذا أبصر البيت)، و" التنبيه "[ص ٧٥]: (إذا رأى) قد يفهم أن الأعمى والداخل في ظلمة لا يقول ذلك، والظاهر: أنهما كغيرهما، وخرج ذكر الرؤية على الغالب؛ ولذلك عبر " الحاوي " بـ (لقاء البيت)(٢).
١٤٥٢ - قول " التنبيه " في الدعاء المذكور [ص ٧٥]: (زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابةً وبرا) كذا في " الوجيز " أيضًا (٣)، وقال الرافعي: إنه لم يره إلا للغزالي، وإنه لا ذكر له في الخبر ولا في كتب الأصحاب، قال: بل البيت لا يتصور منه برٌّ. انتهى (٤).
ولذلك لم يذكر " المنهاج " و" الحاوي " هذه اللفظة، لكن اعترض النووي في " تهذيبه " على الرافعي: بأن الأزرقي قد روى فيه هذه اللفظة بإسناد مرسل من حديث مكحول، وهو مُتصوّر من البيت مجازًا، وهو أن بِرّه زيارته، كما أن من بر الوالدين والأقارب زيارتهم، فمعناه: الدعاء بكثرة زائريه (٥).
١٤٥٣ - قول " المنهاج "[ص ١٩٧]: (ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة) أي: سواء أجاء من جهته أم لا، بخلاف ما تقدم في دخول مكة؛ فإن فيه الخلاف السابق، وقد تفهم عبارة " المنهاج " التسوية بينهما في ذلك، وأنه معطوف عليه.
١٤٥٤ - قولهما:(ويبتدئ بطواف القدوم)(٦) يستثنى منه: ما لو خاف فوت المكتوبة، أو وجد جماعتها قائمة، أو خاف فوت سنة مؤكدة، وكذا لو تذكر فائتة مكتوبة، كما في " شرح المهذب " عن الأصحاب (٧)، وكذا المرأة الجميلة أو الشريفة التي لا تبرز للرجال إذا قدمت نهارًا .. فإنه يندب لها تأخيره إلى الليل، كما في " شرح المهذب " وغيره (٨)، ونص الشافعي في " الأم " على هذا المستثنى كله (٩)، كما حكاه شيخنا الإمام البلقيني، ويستثنى أيضًا: ما إذا كان له عذر ..
(١) انظر " تفسير الطبري " (١٣/ ٢٢٩)، و" تفسير الثعلبي " (٥/ ٣٢٢). (٢) الحاوي (ص ٢٤٥). (٣) الوجيز (١/ ٢٥٩). (٤) انظر " فتح العزيز " (٣/ ٣٨٧). (٥) تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٢٣)، وانظر " أخبار مكة " (١/ ٢٧٩). (٦) انظر " التنبيه " (ص ٧٥)، و" المنهاج " (ص ١٩٧). (٧) المجموع (٨/ ١٢). (٨) المجموع (٨/ ١٢). (٩) الأم (٢/ ١٧٠).