وغيرهما (١)، واعتبر " المنهاج " و" الحاوي ": أن يخرج معها زوج، أو مَحْرَم، أو نسوة ثقات (٢)، وفيه أمور:
أحدها: أنه يرد عليه العبد؛ فإنه يكفي في الوجوب خروجه معها، كما صرح به المرعشي في " ترتيب الأقسام " وابن أبي الصيف في " نكته " مع كونه ليس مَحْرَمًا لها؛ بدليل انتقاض الوضوء بمسه، لكنه كالمَحْرَم في النظر إليها والخلوة بها.
الثاني: أن مقتضاه: خروج ثلاث نسوة سواها، قال في " المهمات ": وهو بعيد لا معنى له، بل المتجه: الاكتفاء باجتماع أقل الجمع، وهو ثلاثة؛ وأيّ معنى لاشتراط الأربعة بخصوصها، وأيّ دليل.
الثالث: أن اعتبار الثقة يخرج الصبية، قال في " المهمات ": وهو الظاهر؛ لخطر السفر.
الرابع: لم يشترطوا في المَحْرَم كونه ثقة، قال في " المهمات ": وفيه نظر؛ سببه: أن الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي.
قلت: لكن ينبغي ألَّا يكتفى بالصبي؛ لأنه لا يحصل معه الأمن على نفسها، إلا أن يكون مراهقًا ذو وجاهة بحيث يحصل معه الأمن؛ لاحترامه.
الخامس: اختار السبكي: أن السفر إذا كان أقل من بريد (٣) كحج المكيَّة .. لا يشترط فيه ذلك؛ لمفهوم أقل الروايات المقيدة.
١٣٩٥ - قول " المنهاج "[ص ١٩١]: (والأصح: أنه لا يُشْتَرط وجود مَحْرَم لإحداهنُّ) لا يتقيد ذلك بالمَحْرَم؛ فالزوج على ذلك الوجه كهو.
١٣٩٦ - قوله:(وأنه يلزمها أجرة المَحْرَم إذا لم يخرج إلا بها)(٤) كذلك الزوج؛ ولهذا أخر " الحاوي " ذكر الأجرة عنهما، ويظهر أن النسوة كذلك، وحينئذ .. فلو أخر " الحاوي " قوله [ص ٢٣٧]: (أو بأجرة) عن (النسوة الثقات) .. لكان أولى؛ ليرجع للثلاثة، وفائدة ذلك هنا وفيما تقدم في الخفارة: التعصية بعد الموت، ووجوب القضاء عنه من تركته، لا في تعجيل الإعطاء في الحياة؛ فإن الحج على التراخي، إلا إن خَشِيَ العضْب (٥)، أو نذر الحج في سنة معينة.
١٣٩٧ - قول " التنبيه "[ص ٦٩، ٧٠]: (وأن يكون عليه من الوقت ما يتمكن فيه من السير
(١) المجموع (٧/ ٥٦)، وانظر " الحاوي الكبير " (٤/ ٣٦٣). (٢) الحاوي (ص ٢٣٧)، المنهاج (ص ١٩١). (٣) البريد = ٤ فراسخ = ١٢ ميلًا = ٤٨٠٠ ذراعًا - ٢٢١٧٦ مترًا. انظر " معجم لغة الفقهاء " (ص ٤٥١). (٤) انظر " المنهاج " (ص ١٩١). (٥) العضب: هو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة، والمعضوب: الضعيف. انظر " لسان العرب " (١/ ٦٠٩).