وقد يقال: احترز به عن المؤجل، لكن المنقول: أنه كالحال؛ ولذلك أطلق " المنهاج " الدين (١).
١٣٨٨ - قول " المنهاج "[ص ١٩١]: (ومؤنة من عليه نفقتهم) أحسن من تعبير " المحرر " و" الحاوي " بالنفقة (٢)؛ لأن المؤنة تشمل الكسوة والسكنى والإخدام والإعفاف، وغير ذلك، لكن كان ينبغي التعبير به في الموضع الثاني أيضًا، فيقول:(من عليه مؤنتهم) لأن قريبه قد لا يعجز عن النفقة ويعجز عن غيرها من المؤن .. فتجب، ولم يذكر " التنبيه " ذلك، واستنبطه في " الكفاية " من اعتبار الدين؛ فإنه مقدم عليه، وليس في كلامهم منعه من الحج حتى يترك لهم نفقة الذهاب والإياب، وقد صرح به الدارمي في " الاستذكار ".
١٣٨٩ - قولهم - والعبارة لـ" المنهاج " -: (والأصح: اشتراط كونه فاضلًا عن مسكنه وعبدٍ يحتاج إليه لخدمته)(٣) يستثنى منه: لو كان المسكن والعبد نفيسين لا يليقان بمثله، ولو أبدلهما لَوَفَّى التفاوت بمؤنة الحج .. فإنه يلزمه، قال الرافعي: كذا أطلقوه هنا، لكن في لزوم بيعهما في الكفارة إذا كانا مألوفين .. وجهان، ولا بد من عودهما هنا (٤)، وقال في " الشرح الصغير ": وقد يفرق بأن الحج لا بدل له وللعتق في الكفارة بدلًا، وكذا فرّق النووي (٥).
قال في " المهمات ": وينتقض بالمرتبة الأخيرة من الكفارة؛ فإنه لا بدل لها، وأيضًا فالفطرة لا بدل لها مع أنها كالحج، كما نقله هو عن الإمام (٦)، قال في " المهمات ": والجارية النفيسة المألوفة كالعبد إن كانت للخدمة، فإن كانت للاستمتاع .. لم يكلف بيعها، قال: وهذا التفصيل لم أره، ولا بد منه، قال: وكلامهم يشمل المرأة المكفية بإسكان الزوج وإخدامه، وهو متجه؛ لأن الزوجية قد تنقطع فيحتاج إليهما، وكذا المسكن للمتفقهة الساكنين بيوت المدارس، والصوفية بالربط ونحوها.
واعترض على تعبير " التنبيه " بقوله [ص ٦٩]: (وأن يكون ذلك فاضلًا عما يحتاج إليه من مسكن، وخادم إن احتاج إليه) في تكرير الاحتياج. وأجيب عنه: بأن المذكور أولًا بيان لما يشترط أن يكون فاضلًا عنه، وقوله:(من مسكن) على إطلاقه؛ لأن كل أحد يحتاج إلى المسكن، وقوله:(وخادم) لا يصلح بيانًا، فرب من لا يحتاج إلى الخادم، فقيده، فإذًا كلامه إطلاقًا
(١) المنهاج (ص ١٩١). (٢) المحرر (ص ١٢٠)، الحاوي (ص ٢٣٧). (٣) انظر " التنبيه " (ص ٦٩)، و " الحاوي " (ص ٢٣٧)، و" المنهاج " (ص ١٩١). (٤) انظر " فتح العزيز " (٣/ ٢٨٦). (٥) انظر " الروضة " (٣/ ٦). (٦) انظر " نهاية المطلب " (٤/ ١٣١).