٦١٢٣ - قوله:(إلا أن يهجو، أو يفحش، أو يُعَرِّض بامرأة معينة)(١) فيه أمور:
أحدها: أن ظاهره تحريم الهجو ولو كان صادقًا، وبه قال الروياني، لكن شاحح شيخنا في " تصحيح المنهاج " في ذلك وقال: إنما قال الروياني: رد الشهادة، ولا يلزم من رد الشهادة التحريم؛ فقد يكون لخرم المروءة، وفيه نظر، فلا خرم مروءة في ذلك، وإنما السبب التحريم، قال شيخنا: ومقتضى نص الشافعي في أن الشعر كلام حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه (٢): أنه لا يحرم الهجو إذا كان صادقًا حيث لا يحرم الكلام بذلك، فإن كان فيه إشاعة فاحشة .. فهو حرام. انتهى.
قال الرافعي: ويشبه أن يكون التعريض هجوًا كالتصريح (٣)، وجزم به في " الشرح الصغير "، وقال ابن كج: ليس التعريض هجوًا، وليس إثم حاكيه كإثم منشئه.
ثانيها: يستثنى: هجو الكفار، فيجوز كما صرح به الروياني وغيره، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": نص " الأم " يقتضيه، وصرح الشيخ أبو حامد بأنه مندوب إليه.
والمبتدع؛ ففي " الإحياء " أنه مباح (٤)، قال في " المهمات ": والقياس في الفاسق المتظاهر كذلك، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": الأرجح: تحريمه، إلا لقصد زجره؛ فإنه قد يتوب وتبقى عليه وصمة الشعر السائر.
ثالثها: محل تحريم التعريض بمعينة: ما إذا لم تكن حليلته، فإن كانت زوجته أو جاريته .. ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز ولا ترد شهادته، فعلى هذا: إذا لم تكن معينة .. لا ترد شهادته؛ لاحتمال إرادة من تحل له، وأصحهما: رد شهادته إذا ذكرها بما حقه الإخفاء؛ لسقوط مروءته، كذا في " أصل الروضة "(٥).
وقال في " المهمات ": نص الشافعي على خلافه صريحًا، فقال:(ومن شبب فلم يسم أحدًا .. لم ترد شهادته؛ لأنه يمكن أن يشبب بامرأته أو جاريته)(٦) هذا لفظه، ونقل في " البحر ": عدم الرد عن جمهور الأصحاب، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": وهو محمول على ما إذا لم يظهر منه ما يسقط مروءته من ذكر ما حقه الإخفاء، قال: وقضية هذا: أنه إذا
(١) انظر " المنهاج " (ص ٥٦٨). (٢) انظر " الأم " (٦/ ٢٠٧). (٣) انظر " فتح العزيز " (١٣/ ١٧). (٤) إحياء علوم الدين (٢/ ٢٨٢). (٥) الروضة (١١/ ٢٢٩). (٦) انظر " الأم " (٦/ ٢٠٧).