رابعها: أن تعبيره بالأصح يقتضي أنه وجه، وقد نص عليه الشافعي كما حكاه في " البحر "، وقوة مقابله مع أنه ضعيف جدًا.
خامسها: دخل في قوله: (وكذا إن لم يخص)(١) قسمان: أحدهما: أن ينص على التعميم، ويثبت لكل منهما الاستقلال، وفيه الوجهان، والآخر: أن يطلق، فلا يشرط اجتماعًا ولا استقلالًا؛ فقال صاحب " التقريب ": يحمل على إثبات الاستقلال تنزيلًا للمطلق على ما يجوز، وقال غيره: التولية باطلة، قال النووي: الأول أصح، وبه قطع في " المحرر "(٢).
قال شيخنا ابن النقيب: وليس في " المحرر " إلا هذا الإطلاق الذي في " المنهاج "، فهو ظاهر في التعميم (٣).
وقال في " المهمات ": ما ذكره من قطع " المحرر " غلط، بل حكى وجهين.
قلت: لم يقل النووي أن " المحرر" قطع بالجواز، بل قال: إنه قطع بما قاله في " التقريب "، وهو إلحاق صورة الإطلاق بصورة إثبات الاستقلال، وتلك فيها وجهان؛ فهذه أيضًا كذلك، فلا إيراد عليه.
قال في " المهمات ": ويحتاج إلى الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا قال الموصي: أوصي (٤) إلى من شئت أو إلى فلان، ولم يقل: عني ولا عنك .. فصحح البغوي: أنه يحمل على كونه عن الوصي حتى لا يصح، ولم ينزل المطلق على ما يجوز.
قلت: ويمكن الفرق: بأن الأصل منع وصاية الوصي إلا إن صرح الموصي بأن يوصي عنه، بخلاف تولية القضاء؛ فإنه جائز، والظاهر من اللفظ إرادة الاستقلال.
سادسها: ما ذكره من البطلان عند شرط اجتماعهما على الحكم قاله في " النهاية "(٥)، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": إنه ليس بمعتمد، والذي نقوله أحد وجهين إما صحة التولية وإلغاء الشرط [وهو الأرجح](٦)، وإما صحة الشرط ولا يحكمان إلا بما يتفقان عليه، وهو الذي في زوائد العمراني عن القاضي أبي حامد، وقال: إنهما يجريان مجرى القاضي الواحد؛ ويؤيده صورة النزول من القلعة على حكم اثنين؛ فإنه جائز، ولا يحكمان إلا بما يتفقان عليه.
(١) المنهاج (ص ٥٥٨). (٢) الروضة (١١/ ١٢١)، وانظر " المحرر " (ص ٤٨٥). (٣) انظر " السراج على نكت المنهاج " (٨/ ١٩٢). (٤) كذا في النسخ، وهو لغة لبعض العرب، انظر " البحر المحيط " (٥/ ٣٤٣). (٥) نهاية المطلب (١٨/ ٥٣٥). (٦) في (د): (وهو الأصح).