الإتيان إليهما، والأصح فيه عدم اللزوم كما تقدم، ومقتضاه: أن يكون الأرجح في نذر الصلاة فيهما: عدم التعيين عند الأكثرين، وقد قال الشيخ أبو حامد: إن الحكم في نذر المشي إليهما ونذر الصلاة فيهما واحد، وقول الرافعي: لا يبعد أن يرجح التعيين كما في الاعتكاف (١)، متعقب؛ فإن الاعتكاف من خصوصيات المسجد؛ ولا كذلك غيره، قال: وأما الدليل: فلأن الإلزام بالصلاة في المسجدين للفضيلة يرده نذر الصوم بمكة؛ فإنه لا يلزمه بها مع أن حسنات الحرم بمئة ألف حسنة، قال: وقوله: (كالمسجد الحرام) تشبيه غير مستقيم؛ كانه لا يقوم غيره مقامه وهو يقوم مقامهما، ومسجد المدينة يقوم مقام الأقصى دون العكس كما تقدم.
٥٨٧٣ - قول " المنهاج "[ص ٥٥٦]: (أو صومًا مطلقًا .. فيوم) كذا لو قيده بدهرٍ أو حينٍ كما جزم به في " أصل الروضة "(٢).
٥٨٧٤ - قوله:(أو صدقة .. فبما كان)(٣) قد يتناول غير المتمول مع أنه لا يكفي؛ ولذلك قال " الحاوي "[ص ٦٥٥]: (والصدقة متمول).
٥٨٧٥ - قول " المنهاج "[ص ٥٥٦]: (فعلى الأول - أي: أنه إذا نذر صلاة .. لزمه ركعتان -: يجب القيام فيهما مع القدرة) محله: ما إذا أطلق، أما لو قال: أصلي قاعدًا .. فله القعود قطعًا؛ كما لو صرح بركعة .. فتجزئه قطعًا.
٥٨٧٦ - قوله:(أو عتقًا .. فعلى الأول: رقبة كفارة - أي: وهي المؤمنة السليمة -، وعلى الثاني: رقبة)(٤) أي: ولو كافرة معيبة، مقتضاه: ترجيح الأول، وقال الرافعي: قال الداركي: إنه الصحيح، وهو قضية ما رجح من لزوم ركعتين (٥)، واستدرك عليه " المنهاج " فقال [ص ٥٥٦]: (الثاني هنا أظهر)، وفي زيادة " الروضة ": إنه الأصح عند الأكثرين، وهو الراجح في الدليل (٦)، وعليه مشى " التنبيه " فقال [ص ٨٦]: (ومن نذر عتق رقبة .. أجزأه ما يقع عليه الاسم، وقيل: لا يجزئه إلا ما يجزئ في الكفارة).
وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": الأظهر ما يقتضيه كلام " المحرر "(٧)، وهو الذي اختاره المزني، وبه قال أبو إسحاق، وصححه القاضي أبو الطيب والداركي، وهو الأصح في الدليل،
(١) انظر " فتح العزيز " (١٢/ ٣٩٣). (٢) الروضة (٣/ ٣٠٥). (٣) انظر " المنهاج " (ص ٥٥٦). (٤) انظر " المنهاج " (ص ٥٥٦). (٥) انظر " فتح العزيز " (١٢/ ٣٦٧). (٦) الروضة (٣/ ٣٠٧). (٧) المحرر (ص ٤٨٣).