"مختصره": آخر قولي الشافعي: لها النفقة من يوم عقد النكاح، وهو أحب القولين إليَّ؛ لأنها ممنوعة من الرجال بسببه.
قال شيخنا الإِمام البلقيني بعد حكايته: فصار هذا القول جديدًا مختارًا.
قال الإِمام: التمكين: أن تقول المستقلة أو أهل المحجور عليها: متى أديت الصداق .. دفعناها لك (١)، وحكي نحوه عن الشافعي رضي الله عنه.
وهل له إسكانها؟ قال ابن الصلاح: الذي يظهر أن له ذلك، وجواز امتناعها من تسليم نفسها والحالة هذه لا يسقط عنها ما للزوج من حق حبس المسكن، وفي إيجاب نفقتها ما يوضحه.
٤٤٤٦ - قولهما أيضًا:(ومريضة)(٣) أي: لم يكن المرض بسببها، فلو تسببت في المرض ثم استمر .. ففيه تردد للإمام (٤).
٤٤٤٧ - قول "التنبيه"[ص ٢٠٨]: (ولا تجب النفقة إلا يومًا بيوم) و "الحاوي"[ص ٥٤٢]: (صبيحة كل يوم) استثني منه: ما إذا أراد سفرًا طويلًا .. ففي "فتاوى البغوي": أن لها مطالبته بنفقتها لمدة ذهابه ورجوعه؛ كما لا يخرج إلى الحج حتى يترك لها هذا القدر (٥)، وهذا غريب؛ فإن الأصح: جواز سفر من عليه دين مؤجل يُعلم أنه يحل قبل رجوعه وإن لم يستأذن غريمه ولم يترك وفاء، لكن تقدم التصريح بمسألة الحج عن الدارمي في "الاستذكار".
٤٤٤٨ - قول "التنبيه"[ص ٢٠٨]: (وقال في القديم: تجب بالعقد، إلا أنه لا يجب التسليم إلا بالتمكين يومًا بيوم) يقتضي أنه ليس لها المطالبة بالنفقة مع السكوت عن التمكين، وهو الذي حكاه في "النهاية" - عن العراقيين، وضعفه (٦)، وقال المراوزة: إنما يشترط عدم النشوز، فلها المطالبة حال السكوت، وجمع الرافعي والنووي بين هذين الأمرين المتنافيين، فقالا: القديم: يجب بالعقد ولا يتوقف على التمكين، لكن لو نشزت .. سقطت، فالعقد موجب والنشوز مسقط، وإذا حصل التمكين .. استقر الواجب يومًا فيومًا. انتهى (٧).
(١) انظر نهاية المطلب (١٥/ ٤٥٠). (٢) انظر "التهذيب" (٦/ ٣٤٢)، وفيه: (مضناة لا تحتمل الجماع). (٣) انظر التنبيه (ص ٢٠٨)، و "الحاوي" (ص ٥٤١). (٤) انظر "نهاية المطلب" (١٥/ ٤٨٣). (٥) في حاشية (ج): (قال الإسنوي في "الألغاز": وقياس الأقارب كذلك). (٦) نهاية المطلب (١٥/ ٤٤٨). (٧) انظر "فتح العزيز" (١٠/ ٢٦)، و "الروضة" (٩/ ٥٧).