"التهذيب": أنَّه على الخلاف في استئجار النقدين. انتهى (١).
ثانيهما: يستثنى من تحريم حمل الخمر: ما إذا استأجر على حملها للإراقة، وما إذا كانت محترمة .. فإنَّه يجوز الاستئجار على حملها للنقل من موضع إلى آخر.
وأعلم: أن القدرة على التسليم وكون المنفعة مباحة قد يستغنى بأحدها عن الآخر، فاقتصر "المنهاج" و "الحاوي" على الأوَّل (٢)، و "التَّنبيه" على الثَّاني (٣).
٢٨٢٤ - قول "التَّنبيه"[ص ١٢٣]: (ولا يجوز إلَّا معجلاً، وبتصل الشروع في الاستيفاء بالعقد) فيه أمران:
أحدهما: أن محله: في إجارة العين، أما إجارة الذمة .. فيجوز تأجيل المنفعة فيها، وهو مفهوم قول "الحاوي" عطفًا على الممتنع [ص ٣٧٨]: (وللزمان القابل في العينية)، وصرح به "المنهاج" فقال [ص ٣٠٨]: (ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة؛ كـ "ألزمت ذمتك الحمل إلى مكّة أول شهر كذا") وفي هذا المثال نظر؛ ففي "الروضة" وأصلها في (السلم) عن الأصحاب: أنَّه لو قال: إلى أول رمضان .. بطل؛ لأنَّه يقع على جميع النصف الأول، وقال الإمام والبغوي: ينبغي أن يصح، ويحمل على الجزء الأوَّل (٤)، فالمذكور هنا يوافق ذلك الاحتمال، ومثل في "الروضة" وأصلها هنا بغرة شهر كذا (٥)، وهو تمثيل صحيح.
ثانيهما: يستثنى من منع تأجيل العينية مسائل:
إحداها: أنَّه يجوز إجارة السنة الثَّانية استأجر الأولى في أثنائها على الأصح.
الثَّانية: كراء العقب جائز في الأصح، ومن صورها: أن يؤجر دابة لرجلين ليركبها أحدهما نصف الطريق والآخر النصف الآخر.
الثَّالثة: استئجار عين الشخص للحج قبل أشهره إذا كان لا يتأتى الإتيان به من بلد العقد إلَّا بالسير قبله أو فيها ليحرم من الميقات .. جائز عند خروج النَّاس.
الرابعة: استئجار دار مشحونة بأمتعة يمكن الاشتغال بنقلها في الحال جائز في الأصح في "أصل الروضة" في أول الباب (٦)، وصحح في آخره: أنَّه إن أمكن تفريغها في مدة ليس لمثلها أجرة .. صح، وإلا .. فلا (٧).
(١) انظر "التهذيب" (٤/ ٤٢٥)، و "فتح العزيز" (٦/ ٨٩). (٢) الحاوي (ص ٣٧٨)، المنهاج (ص ٣٠٨). (٣) التَّنبيه (ص ١٢٣). (٤) فتح العزيز (٤/ ٤٠٠)، الروضة (٤/ ١٠). (٥) فتح العزيز (٦/ ٩٦)، الروضة (٥/ ١٨٢). (٦) الروضة (٥/ ١٨١). (٧) الروضة (٥/ ٢٥٧، ٢٥٨).