استئجارها كشراء الحبة الواحدة من الحنطة، فإن أكثر .. فالوجه: الصحة؛ لأنهم نصوا على جواز استئجار المسك والرياحين للشم، ومن التفاح ما هو أطيب من كثير من الرياحين (١).
وفرق في "المهمات" تبعاً للسبكي: بأن المقصود من المسك والرياحين الشم، ومن التفاح أكل دون الرائحة.
وأُجيب عن إيراد "التصحيح": بأن المقرر في أول البيع أن حبة البر لا منفعة لها، وشم التفاحة وكلمة البياع مثلها.
٢٨١٦ - قول "التَّنبيه"[ص ١٢٣]: (وفي استئجار الكلب للصيد والفحل للضراب والدراهم والدنانير وجهان؛ أظهرهما: أنَّه لا يجوز) فيه أمور:
أحدها: قيد في "الروضة" الكلب بكونه معلماً (٢)، ويوافقه تصريح الشَّيخ أبي حامد بأن غير المعلم لا يجوز استئجاره؛ أي: قطعًا، وهو واضح.
ثانيها: ذكر الصيد مثال، فاستئجاره لحراسة ماشية أو زرع أو درب كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي"[ص ٣٧٨]: (وحراسة كلب وصيده) وهما معًا واردان على قول "المنهاج"[ص ٣٠٨]: (وكلب للصيد).
ثالثها: محل الوجهين في الدراهم والدنانير: ما إذا صرح باستئجارها للتزيين؛ ولذلك قيدها "المنهاج" و "الحاوي" به (٣)، فإن أطلق .. بطل قطعاً، ولو حذف "الحاوي" القيد .. لكان أولى؛ لأنَّه لا يحكي الخلاف حتَّى يحتاج إلى تقييد محله، بل قد يفهم منه الصحة عند انتفاء التزيين.
وجوابه: أنَّه تصوير للمسألة؛ لأنَّه لا يمكن استئجارها لغير ذلك، وذكر "الحاوي" مع الدراهم الطَّعام (٤)، والأصح فيه في "الروضة": القطع بالبطلان (٥)، وصحح في "الشَّرح الصَّغير": طريقة الوجهين.
٢٨١٧ - قول "المنهاج"[ص ٣٠٨]: (وكون المؤجر قادراً على تسليمها) و "الحاوي"[ص ٣٧٨]: (مقدورة التسليم) زاد "المنهاج"[ص ٣٠٨]: (فلا يصح استئجار آبق ومغصوبٍ) قال الرافعي: كبيعهما (٦)، قال السبكي: بيع المغصوب من الغاصب جائز، وكذا من غيره إذا قدر على