يحمل على خدمة ما يقابل بأجرة، فما كان محقرًا لا يقابل بأجرة، الظاهر الذي يقتضيه أفعال السلف: أنه لا منع منه إذا لم يضر بالصبي. انتهى (١).
وقال الروياني في "البحر": يجوز أن يعير ولده الصغير ليخدم من يتعلم منه (٢).
٢٥٥٠ - قولهم:(إن المستعير لا يجوز له أن يعير)(٣) محله: عند عدم الإذن، فإن أذن له .. جاز، قال الماوردي: فإن لم يسم له من يعيره .. فالأول باق على عاريته، وهو المعير للثاني، والضمان باق عليه، وله الرجوع. انتهى (٤).
وعلى القول بالجواز: يكره أن يعيره، قاله أبو الحسن محمَّد عبد الملك الكرجي من أصحابنا.
٢٥٥١ - قول "المنهاج"[ص ٢٨٧]: (وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له) أعم من قول "الروضة": له أن يستوفي المنفعة لنفسه بوكيله (٥)، لتناول عبارته إركاب زوجته وخادمه، وقد صرح بهما في "المطلب"، وقد لا تتناولهما عبارة "الروضة"، وفيه نظر.
٢٥٥٢ - قول "الحاوي"[ص ٣٤٧]: (من أهل التبرع عليه) بيان لشرط المستعير، وسبقه إليه الغزالي (٦)، قال الرافعي: وكأنه أراد التبرع بعقد، وإلا .. فالصبي والبهيمة لهما أهلية التبرع والإحسان إليهما, ولكن لا يوهب منهما ولا يعار (٧)، قال في "المهمات": ومقتضاه: صحة استعارة السفيه؛ فإن الصحيح: صحة قبوله الهبة، وكيف تصح استعارته مع كونها سببًا مضمنًا؛ فلذلك جزم صاحب "الذخائر" بعدم صحتها، وذكر الماوردي في (الحجر) نحوه (٨)، وذكر في "الكفاية" أن قول "التنبيه"[ص ١١٢]: (من جاز تصرفه في ماله .. جازت إعارته) يؤخذ منه وصف المستعير، واستشكله النشائي (٩).
٢٥٥٣ - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ويجوز إعارة كل ما ينتفع به مع بقاء عينه)(١٠) فيه أمور:
(١) الروضة (٤/ ٤٢٦)، وفي (ج): (وعلى ما قاله صاحب "الروضة" تصير المسائل المستثنيات ثلاثًا). (٢) بحر المذهب (٩/ ١٣). (٣) انظر "التنبيه" (ص ١١٣)، و"الحاوي" (ص ٣٤٧)، و"المنهاج" (ص ٢٨٧). (٤) انظر "الحاوي الكبير" (٧/ ١٣٢). (٥) الروضة (٤/ ٤٢٦). (٦) انظر "الوسيط" (٣/ ٣٦٧)، و"الوجيز" (١/ ٣٧٦). (٧) انظر "فتح العزيز" (٥/ ٣٧١). (٨) انظر "الحاوي الكبير" (٦/ ٣٦٠). (٩) انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق ١٠٦). (١٠) انظر "التنبيه" (ص ١١٢)، و"المنهاج" (ص ٢٨٧).