وَنقض عَلَيْهِ أَيْضا بقوله تَعَالَى: نعمل صَالحا غير الَّذِي كنّا نعمل.
وَأجَاب الشَّارِح المحقّق بأنّ غيراً فيهمَا بدل لَا صفة وَيجوز أَن تكون صفة على الْأَكْثَر الْأَغْلَب وَهُوَ عدم تعرّفها بالمضاف إِلَيْهِ. هَذَا كَلَامه وَمَا نسبه إِلَيْهِمَا لم أره فِي كَلَامهمَا.
أما ابْن السّريّ فَهَذِهِ عِبَارَته فِي تَفْسِير الْفَاتِحَة: وَقَوله تَعَالَى: غير المغضوب عَلَيْهِم فيخفض على ضَرْبَيْنِ: على الْبَدَل من الَّذين كأنّه قَالَ: صِرَاط غير المغضوب عَلَيْهِم ويستقيم أَن يكون غير المغضوب عَلَيْهِم من صفة للنكرة تَقول مَرَرْت برجلٍ غَيْرك فغيرك صفة لرجل كأنّك قلت: مَرَرْت بِرَجُل آخر.
وَيصْلح أَن يكون مَعْنَاهُ مَرَرْت برجلليس بك وأنّما وَقع هَهُنَا صفة للَّذين لأنّ الَّذين هَهُنَا لَيْسَ بمقصود قصدهم فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك إنّي لأمرّ بِالرجلِ مثلك فَأكْرمه. انْتهى كَلَامه.
فَعلم مِنْهُ أَن وُقُوع غير صفة للَّذين لتأويل الَّذين بِمَا يقرب بِهِ من النكرَة وَهُوَ كَون المعرّف الجنسي قَرِيبا من النكرَة لَا لكَونهَا وَقعت بَين ضدّين كَمَا نقل عَنهُ الشَّارِح المحقّق.
وَأما ابْن السرّاج فقد قَالَ فِي بَاب الْإِضَافَة من الْأُصُول: وأمّا مثل وَغير وَسوى فإنهنّ إِذا أضفن إِلَى المعارف لم يتعرّفن لأنّك إِذا قلت مثل زيد فَمثله كثير: واحدٌ فِي طوله وَآخر فِي علمه وَآخر فِي صناعته وَآخر فِي حسنه. وَهَذَا يكَاد يكون بِلَا نِهَايَة.
وَكَذَلِكَ غير إِذا قلت غير زيد فَهُوَ غير زيد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.