فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي ثالثِ "المجالَسَةِ" (١) للدِّينَوَريِّ من طريقِ الأصمَعِيِّ: "سمعتُ أعرابيًّا يقولُ: إذا أردتَ أن تعرفَ الرجلَ؛ فانظرْ كيفَ تَحَنُّنُهُ إلى أوطانِهِ، وتَشَوُّقُه إلى إِخوانِه، وبكاؤُه على ما مضى من زمانِهِ".

ومن طريقِ الأصمَعِيِّ أيضًا قال: "قال الهندُ: ثلاثُ خصالٍ (٢) في ثلاثةِ أصنافٍ من الحيَوانِ: الإبلِ تَحِنُّ إلى أَعطانِها (٣)، وإن كان عهدُها بها بعيدًا، والطَّيرُ إلى وَكْرِه، وإن كان موضِعُه مُجدِبًا، والإنسانُ إلى وطنِه، وإن كان غيرُه أكثرَ له نفعًا" (٤).

ولما اشتاقَ النبيُّ ﷺ إلى مكةَ، مَحَلِّ مولِدِه ومَنشَئِهِ؛ أنزل الله تعالى عليه قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]؛ إلى مَكَّةَ (٥).


(١) "المجالسة" (٢/ ٢٠٨) رقم (٣٣٢)، من طريق أحمد بن داود الدينوري عن زكريَّا بن يحيى عن الأصمعيِّ به.
وسنده صحيح:
أحمد بن داود الدينوري: وثقه الذهبي. "تاريخ الإسلام" (٢١/ ٥٧).
وزكريا بن يحيى: هو ابن خلاد الساجي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٥٥)، وقال: "وكان من جلساء الأصمعي"، وقال الذهبي: "وهو مكثرٌ عن الأصمعي". "تاريخ الإسلام" (٩١/ ١٤٣).
(٢) كذا في النسخ الأربع، والذي في المصدر: (الحِنَّةُ في ثلاثة أصناف).
(٣) في الأصل و"ز" و"د": (أوطانها)، والمثبت من "م"، وهي كذلك في المصدر.
(٤) "المجالسة" (٢/ ٢٠٩) رقم (٣٣٣)، من طريق محمد بن يونس القرشي عن الأصمعي به. ومحمد بن يونس القرشي: هو الكُدَيميُّ، وهو متروك. تقدمت ترجمته.
(٥) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩/ ٣٠٢٦) رقم (١٧٢٠٥)، عن أبيه عن ابن أبي عمرَ عن سفيان عن مقاتلٍ عن الضَّحَّاكِ قال: "لما خرجَ النبيُّ ﷺ من مكةَ فبلغَ الجُحفَةَ اشتاقَ إلى مكةَ، فأنزل الله ﵎ عليه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾؛ إلى مكةَ".
وفي سنده مقاتل، وهو ابن سليمان، وهو كذاب. انظر: "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٢٤٩).
وأما تفسير المعاد بمكة فهو ثابت عن ابن عباس ﵄؛ كما عند البخاري (التفسير، باب ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾) رقم (٤٧٧٣). =

<<  <  ج: ص:  >  >>