وَقَدْ يَتَعَقَّبُ الخَطَّابِي ﵀ أَيْضًا، فَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ عِنْدَ شَرْحِهِ حَدِيثَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ فِي قِصَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ عِنْدَ قَوْلِهَا: (وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ)؛ قَالَ: "وَهَذِهِ هِيَ اللَّفْظَةُ الْمَحْفُوظَةُ بَيْنَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَذَكَرَ الخَطَّابِيُّ (١) أَنَّ صَوَابَهُ: [الْمُعْدِمَ]، وَلَمْ يُصِبْ إِذْ حَكَمَ عَلَى اللَّفْظَةِ الصَّحِيحَةِ بِالخَطَأ، فَإِنَّ الصَّوَابَ مَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِ الحَدِيثِ" (٢).
وَرُبَّمَا ذَكَرَ ﵀ قَوْلَ الخَطَّابِيِّ ﵀ فِي تَوْجِيهِ لَفْظَةٍ، فَيُصَوِّبُهُ، كَمَا فَعَلَ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ: (فَإِنَّ الله لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) (٣) حَيْثُ قَالَ: "قَدْ ذَكَرَ فِيهِ الأَئِمَّةُ كَثِيرًا، وَقَدْ أَتَى الخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْهُ بِقَدْرٍ صَالِحٍ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الإِيجَازِ".
ثُمَّ خَتَمَ بِقَوْلِهِ: "وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ لَا يَمَلُّ إِذَا مَلَلْتُمْ أَيْضًا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ أُخْتِ تَأَبَّطَ شَرًّا … وَقَدْ ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ هَذَا الوَجْهَ، وَهُوَ صَالِحٌ" (٤).
٦ - لَمْ يَتَعَرَّضُ ابْنُ التَّيْمِيِّ ﵀ فِي هَذِهِ القِطْعَةِ الَّتِي شَرَحَهَا لِذِكْرِ الْمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ إِلَّا فِي مَوْطِنَيْنِ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا شَرَحَ كِتَابَيْ: بَدْءِ الوَحْيِ وَالإِيمَانِ، وَلَيْسَا مِنْ مَظَانِّ الأَحْكَامِ الفِقْهِيَّةِ.
وَهَكَذَا فَقَدْ أَشَارَ ﵀ إِلَى اخْتِلَافِ العُلَمَاءِ فِي لَفْظِ السَّلَام فِي التَّشَهُّدِ، فَذَكَرَ
(١) ينظر أعلام الحديث للخطابي (١/ ١٢٩).(٢) ينظر: (٢/ ٣٦) من قسم التحقيق.(٣) حديث رقم: (٤١).(٤) ينظر: (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) من قسم التحقيق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.