الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم: أبو عمر غلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين [١] ألف ورقة لغة فيما بلغني، وجميع كتبه التي في أيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتهم بالكذب/ وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه، ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطأة فيجيب بذلك الجواب بعينه.
أخبرني [٢] بعض أهل بغداد قال: كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضي إليه مع جماعة فتذاكروا كذبه، فقال بعضهم: أنا أصحف له القنطرة وأسأله عنها، فلما صرنا بين يديه قال له: أيها الشيخ، ما القنطرة عند العرب [٣] ؟ فقال كذا [٤] وذكر شيئا قد أنسيته أنا- قال: فتضاحكنا وأتممنا المجلس وانصرفنا، فلما كان بعد أشهر [٥] ذكرنا الحديث فوضعنا رجلا غير ذلك فسأله فقال، ما القنطرة فقال: أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهرا فقلت هي كذا؟ قال: فما درينا في أي الأمرين نعجب: في ذكائه إن كان علما فهو اتساع [٦] ظريف، وان كان كذبا عمله في الحال، ثم قد [٧] حفظه، فلما سئل عنه ذكر الوقت والمسألة فأجاب بذلك الجواب فهو أظرف.
قال أبي: وكان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد مملوكا تركيا يعرف بخواجا، فبلغ أبا عمر الخبر، وكان يملي الياقوتة [فلما جاءوه] قال [٨] : اكتبوا ياقوتة خواجا، الخواج في اللغة الجوع، ثم فرع على هذا بابا فأملاه، فاستعظم الناس ذلك، وتتبعوه، فقال أبو علي الحاتمي: أخرجنا في أمالي الحامض عن ثعلب عن ابن الأعرابي الخواج الجوع.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [٩] الْقَزَّازِ قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال:
[١] في الأصل: «ثلاثة» . [٢] في ل، ص: «أخبرنا» . [٣] «عند العرب» سقطت من ت. [٤] في الأصل: «كلا» . [٥] «أشهر» سقطت من ت. [٦] «اتساع» سقطت من ت. [٧] في ت، ص، ل: «إن كان كذبا في الحال ثم قد» . [٨] في الأصل: «يملي الياقوتة فقال: ... » . [٩] «بن محمد» سقطت من ت.