وإذا امرؤ مدح امرأ لنواله ... وأطال فيه فقد أراد هجاءه
لو لم يقدّر فيه بعد المستقى ... عند الورود لما أطال رشاءه [١]
وقال في بغداد وقد غاب عنها في بعض أسفاره:
بلد صحبت بها الشّبيبة والصّبا ... ولبست ثوب العزّ وهو جديد
وإذا تمثّل في الضّمير رأيته ... وعليه أغصان الشباب تميد [٢]
وكان سبب موته، رحمه الله، أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد [٣] ، كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه [بالفحش][٤] فدسّ عليه مأكلا مسموما [وهو][٤] في مجلسه، فلما أحسّ بالسّمّ قام، فقال له الوزير: أين تذهب؟ قال: إلى الموضع الذي بعثتني إليه، فقال: سلّم على والديّ، فقال: ما طريقي على النار، وخرج إلى منزله، فأقام أياما ومات.
وكان الطبيب يتردد إليه ويعالجه بالأدوية النافعة للسّمّ، فزعم أنه غلط في بعض العقاقير.
قال نفطويه: رأيت ابن الرّومي يجود بنفسه، فقلت: ما حالك، فأنشد:
غلط الطّبيب عليّ غلطة مورد ... عجزت موارده [٥] عن الإصدار
[١] لم أجدهما في «ديوانه» بتحقيق الدكتور حسين نصّار، ولكن عزاهما الدكتور إحسان عبّاس في تعليقه على «وفيات الأعيان» (٣/ ٣٥٩) إلى «ديوانه» ص (٩٧) طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت. [٢] البيتان في «ديوانه» ص (٧٦٦) وروايتهما فيه: بلد صحبت به الشبيبة والصبا ... ولبست فيه العيش وهو جديد فإذا تمثل في الضمير رأيته ... وعليه أفنان الشباب تميد [٣] في الأصل، والمطبوع: «أن الوزير أبا الحسن بن عبد الله وزير المعتضد» وهو خطأ، والتصحيح من «وفيات الأعيان» (٣/ ٣٦١) ، و «إعتاب الكتاب» لابن الأبار، ص (١٨٥) تحقيق الدكتور صالح الأشتر، طبع مجمع اللغة العربية بدمشق. [٤] زيادة من «وفيات الأعيان» . [٥] في «ديوانه» : «محالته» .