الحروف، ثم جمعه علي بن حمزة الأصبهاني على الأنواع، مثل «حماسة» أبي تمّام.
وسئل أبو العلاء المعرّي عنه، وعن أبي تمّام، والمتنبي، فقال: هما حكيمان، والشاعر البحتري. انتهى.
وقال ابن خلّكان [١] : قال البحتريّ: أنشدت أبا تمّام شعرا لي في بعض بني حميد، وصرت به إلى مال له خطر، فقال لي: أحسنت، أنت أمير الشعراء من بعدي [٢] ، فكان قوله هذا أحبّ إليّ من جميع ما حويته.
وقال ميمون بن هارون [٣] : رأيت أبا جعفر أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري المؤرّخ، وحاله متماسكة، فسألته، فقال: كنت من جلساء المستعين، فقصده الشعراء، فقال: لست أقبل إلّا من قال مثل قول البحتري في المتوكل:
فلو أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما [٤] ... في وسعه لمشى إليك المنبر [٥]
فرحت إلى داري [٦] وأتيته، وقلت: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتريّ، فقال: هاته، فأنشدته:
ولو أنّ برد المصطفى إذ لبسته ... يظن لظن البرد أنك صاحبه
وقال وقد أعطيته وكسيته ... نعم هذه أعطافه ومناكبه
[١] في «وفيات الأعيان» (٦/ ٢٤) . [٢] في «وفيات الأعيان» : «أنت أمير الشعراء بعدي» . [٣] في الأصل، والمطبوع: «ميمون بن مهران» وهو خطأ، والتصحيح من «وفيات الأعيان» ، وانظر «الأعلام» (٧/ ٣٤٢) . [٤] في «ديوانه» : «غير ما» . [٥] البيت في «ديوان البحتري» (٢/ ١٠٧٣) بتحقيق الأستاذ حسن كامل الصيرفي، طبع دار المعارف بمصر. [٦] في «وفيات الأعيان» : «فرجعت إلى داري» .