قال الفَسَوِيّ [١] : سمعتُ الحُمَيْديّ يقول: كنت بمصر، وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر يجتمع إليه أهل خُراسان وأهل العراق. فجلست إليهم فذكروا شيخًا لسُفيان وقالوا: كم يكون حديثه؟
فقلت: كذا وكذا.
فاستكثر ذلك سعيد وابن دَيْسَم. فلم أزل أُذاكِرهما بما عندهما عنه، ثم أخذت أَغرب عليهما، فرأيتُ فيهما الحياء والخجل [٢] .
وقال محمد بن سهل القُهُسْتانيّ: ثنا الربيع: سمعت الشافعيّ يقول: ما رأيت صاحب بَلْغمٍ أحفظَ من الحُمَيْديّ. كان يحفظ لابن عُيَيْنَة عشرةَ آلاف حديث [٣] .
وقال محمد بن إسحاق المَرْوَزِيّ: سمعت إسحاق بن راهوَيْه يقول: الأئمة في زماننا: الشافعيّ، والحُمَيْدي، وأبو عُبَيْد [٤] .
وقال عليّ بن خَلَف: سمعت الحُمَيْديّ يقول: ما دمت بالحجاز، وأحمد بالعراق، وإسحاق بخُراسان لَا يَغْلِبُنا أحد [٥] .
وقال السّرّاج: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: الحُمَيْديّ إمامٌ في الحديث [٦] .
قلت: والحُمَيْديّ معدود من الفُقَهاء الذين تفقّهوا بالشّافعيّ.
[١] في المعرفة والتاريخ ٢/ ١٧٩. [٢] اختصر المؤلّف- رحمه الله- رواية الفسوي، وهي أطول مما هنا. [٣] طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٢/ ١٤٠. [٤] طبقات الشافعية الكبرى ٢/ ١٤٠. [٥] طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ١٤١. [٦] طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ١٤١.