ثمّ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن: فصِفْ لي مخلوقًا لَهُ ستّمائة جناح؟
فبقي الغلام ينظر، فقال: أَنَا أهون عليك، صِفْ لي خلْقًا بثلاثة أجنحة، وركِب الجناحُ الثالث منه موضعًا حتّى أعلم؟
قَالَ: يا أبا سَعِيد، عجزنا عَنْ صفة المخلوق، فأشهِدُك أنّي قد عجزت ورجعت [١] .
قَالَ أبو حاتم [٢] : سُئل أحمد بْن حنبل عَنْ يحيى، وعبد الرَّحْمَن، فقال:
عبد الرحمن أكثر حديثا.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: شرب عبد الرحمن بن مهدي البلاذر، وكذا الطيالسي، فبرص عبد الرحمن، وجذم الآخر.
قال: وقال رَجُل لعبد الرَّحْمَن: لو قِيلَ لك: يُغفر لك ذنب أو تحفظ حديثًا، أيّما أحبُّ إليك؟ قَالَ: أحفَظُ حديثًا [٣] !.
قَالَ أبو الربيع الزَّهْرانيّ: سَمِعْتُ جريرًا الرّازيّ يَقُولُ: ما رَأَيْت مثل عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ، ووصف بصره بالحديث وحِفْظه [٤] .
وقال نُعَيْم بْن حمّاد: قلت لابن مهديّ: كيف تعرف الكذّاب؟
قَالَ: كما يعرف الطبيب المجنون [٥] !.
قَالَ أبو حاتم [٦] : ثنا محمد بْن أبي صَفْوان: سَمِعْتُ عليّ بْن المَدِينيّ يَقُولُ: لو أُخذتُ فِأحلفتُ بين الركن والمقام لحَلفْت باللَّه أنّي لم أر أحدا قطّ
[١] حلية الأولياء ٩/ ٨. [٢] في تقدمة المعرفة ١/ ٢٦١. [٣] تاريخ الثقات للعجلي ٢٩٩، تاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٢. [٤] تاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٢. [٥] تقدمة المعرفة ١/ ٢٥٢، حلية الأولياء ٩/ ٤، تاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٦ و ٢٤٧، تهذيب الأسماء واللغات. [٦] ق ١ ج ١/ ٣٠٥ تقدمة المعرفة ١/ ٢٥٢، تاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٤.