للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيمن يَقُولُ القرآن مخلوق؟

فقال: لو كَانَ لي سلطان لقمت عَلَى الجسر، فلا يمرّ بي أحد إلا سَأَلْتُهُ، فإذا قَالَ: مخلوق ضربت عُنُقُه وألْقيته في الماء [١] .

وقال أبو داود السّخْتيانيّ: التقى وكيع وعبد الرَّحْمَن في الحَرَم بعد العشاء، فتواقَفَا حتّى سمعا أذان الصُّبْح.

وعن ابن مهديّ قَالَ: لولا أنّي أكره أن يُعْصَى الله تعالى لَتَمنَّيت أن لا يبقى أحدٌ في المِصر إلا اغتابني. وأيّ شيء أهنأ حَسَنَةً يجدها الرجل في صحيفته لم يعمل بها [٢] .

وعنه قَالَ: كنت أجلس يوم الجمعة، فإذا كثر الخلق، فرحت، وإذا قَلُّوا حزِنْت. فسألت بِشْر بْن منصور، فقال: هذا مجلس سوءٍ، فلا تعُد إليه، فما عدت إِليْهِ [٣] .

قَالَ رُسْتَة: نا يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ أنّ أَبَاهُ قام ليلةً، وكان يُحيي اللَّيْلَ كلّه. قَالَ: فلمّا طلع الفجر رمى بنفسه عَلَى الفراش حتّى طلعت الشمس، ولم يُصلَّ الصُّبْحَ، فجعل عَلَى نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض شيئًا شهرين، فقرّح فخذاه جميعًا [٤] .

قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة: سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ لفتى مِن ولد الأمير جعفر بن سليمان: بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبهه؟ قَالَ:

نعم، نظرنا فلم نر مِن خلْق الله شيْئًا أحسن مِن الإنْسَان. وأخذ يتكلّم في الصفة والقامة، فقال: رُوَيْدك يا بُنَيَّ حتّى تتكلّم أول شيء في المخلوق، وإنّ عجزنا عَنْهُ، فنحن عَنِ الخالق أعجز. أخبرني عمّا حدَّثني شُعْبَة، عَنِ الشَّيْبانيّ، عَنْ سَعِيد بْن جُبير، عَنْ عَبْد الله: لقد رأى آية من آيات ربّه الكبرى؟


[١] الورع لأحمد ٨٨، حلية الأولياء ٩/ ٧.
[٢] حلية الأولياء ٩/ ١١، صفة الصفوة ٤/ ٥، ٦.
[٣] حلية الأولياء ٩/ ١٢.
[٤] حلية الأولياء ٩/ ١٢.