جمّة يَكْثُرُ تعدادها، والحاضر الآن منها في الخاطر خمسة أحاديث أغفلها مالكٌ.
١ - الحديث الأوّل
روى صُهَيب، عن أنسٍ، قال: كان النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - إذا دخلَ الخَلَاءَ قال:"اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ" وقال شُعْبَة مرَّة، قال:"أعُوذُ بِاللهِ مِن الخُبْثِ والخْبَائِثِ"(١) حسن صحيح (٢) في المعنى.
٢ - أبو إسحاق، عن أبي جُحَيفَةَ، عن عليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"سَتْرُ ما بينَ أحدكم - أو قال: ما بين أَعْيُنِ الجِنِّ وعَوْرَاتِ بني آدمَ - إذا دخل أحدُهم الخَلاَءَ أنّ يقولَ: بِسمِ اللهِ"(٣).
قال الإمام: وهذا ضعيفٌ.
عربية (٤):
الخَلاَءُ -بفتح الخاء ممدودًا-: هو المكان الّذي ليس به أحدٌ، فإذا قصرته فهو الرّطب من الحشيش (٥). ويكون أيضًا بالقصر حرف استثناء، أو فعلًا بمعناه، تقول: جاء القوم خَلا زيد، أو خَلا زيدًا، والأوّل أفصح. فإن شددته وكسرت الخاء فهو في النّوق (٦) كَالحِرَانِ في الخيل. قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - لعائشة في حديث أم زرع:"كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرعٍ لأُمَّ زَزعٍ"(٧) في الأُلْفة والرَّجاء، لا في الفرقة والخلاء.
وقولُه:"اللَّهُمْ" معناه: يا الله، قاله الخليلُ بن أحمد (٨)، وقال الفَرَّاءُ (٩): معناه: يا
(١) أخرجه البخاريّ (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥). (٢) هذا حكم الترمذي في جامعه (٦). (٣) أخرجه ابن ماجه (٢٩٧)، والترمذي (٦٠٦) وقال: "هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القويّ". (٤) انظرها في العارضة: ١/ ٢٠. (٥) انظر الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٣٣١. (٦) يقول الجوهري: "والخليّةُ: النّاقة تُعْطَفُ مع أخرى على وَلَدٍ واحد فتدِرَّان عليه، ويتخلّى أهل البيت بواحدة يحلبونها" الصَّحاح. وانظر المحيط في اللُّغة: ٤/ ٤١٥ - ٤١٧. (٧) أخرجه البخاريّ (٥١٨٩)، ومسلم (٢٤٤٨). (٨) لم نجده في المطبوع من معجم كتاب العين، وانظر كتاب سيبويه: ١/ ٣١٠ (ط. بولاق). (٩) في معاني القرآن: ١/ ٢٠٣.