قال الإمام (١): هذا الرَّجل منقِذ بن عَمْرو الأنصاريّ المازني (٢)، جدّ واسع بن حَبَّان، وكان سببُ ذلك أنّه أصابتهُ في رأسِه في الجاهليّةِ مأمومة (٣)، فغيّرت لسانه وبعض ميزه (٤).
وقيل: إنّه حَبان بن منقِذ، فقال له النّبيّ -عليه السّلام-: "بعْ، وَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَأَنتَ بِالخِيارِ"(٥).
فقال بعضُ النَّاس: إنَّ هذا خاصٌّ بهذا الرَّجل لضَعفِه عن التَّحرُّز.
وقد قال بعض العلماء: إنَّ الحديث يُحملُ على عمومه حتّى يخصِّصه الدّليل القاطع.
الفقه في سبع مسائل:
الأُولى (٦):
روى عبدُ الوهَاب في "إشرافه"(٧) أنّه "إذا تبايع النَّاسُ بما لا يُتَغَابَن بمِثْلِه في العادة، وكان أحدهما مِمَّن لا يخبر سعر ذلك المَبِيع، فاختلف أصحابنا في ذلك:
فمنهم من يقول: لا خِيَارَ له، وبه قال أبو حنيفة (٨) والشّافعيّ (٩).
ومنهم من يقول: له الخِيَار إذا زاد الغبنُ على الثُّلُث، أو خرج عن العادة.
(١) ما عدا السّطر الأخير مقتبس من المنتقى: ٥/ ١٠٨. (٢) انظر أخباره في الاستيعاب: ٨/ ١٤٥١؛ والإصابة: ٦/ ٢٢٤. (٣) الأَمَهُ: النِّسيان وذهاب العقل. (٤) انظر هذه الرِّواية مُسْنَدَةً في كتاب غوامض الأسماء المبهمة: ١/ ١٠٩ - ١١١. (٥) انظر المصدر السابق، وقد رجّح ابن عبد البرّ في الاستذكار: ٩٩/ ٢١ القول الأوّل. (٦) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٥/ ١٠٨. (٧) ١/ ٢٥٠ - ٢٥١ وقد تصرف الباجي في نقله من كتاب الإشراف. (٨) انظر مختصر الطحاوي: ٧٤. (٩) انظر الحاوي الكبير: ٥/ ٦٦.