لها فقال (١): "المُحَاقلَةُ: اكتِرَاءُ (٢) الأَرض بالحِنْطَةِ" وكذلك قال ابنُ المُسَيَّب (٣).
وقال أبو عُبَيد (٤): سمعتُ غيرَ واحدٍ ولا اثنينٍ من أهلِ العِلْمِ قالوا: المُحاقَلةُ: بَيعُ الزّرع وهو في سُنبُلِهِ بالبُرِّ، وهو مأخوذٌ من الحَقْلِ.
وقال الهَروي (٥) وغيره (٦): يريدُ نهى عن بَيعِ الزّرع الّذي في الحقل، فكَنَى بالحقل عن الزّرع الّذي في الحقل، وعلى هذا التّفسير فهمه البخاريّ فبوّب عليه (٧)، فقال:"بَابُ بَيْعِ الخضر" ثمّ أدخل هذا الحديث (٨)، وعلى هذا التّأويل أكثر العلماء (٩).
وقال ابنُ حبيب (١٠): "أصلُ المزابنةِ: المخاطرةُ والغَرَرُ، والزَّبنُ هو الخِطَار، (١١). وقال غيرُه: الزّبن الدَّفعُ، تقول: زبنَتْهُ النَّاقَةُ إذا دفعتهُ برِجْلِها، فكأنّ هذا الضّرب من البَيْع الّذي تدخله المزابنة يقع فيه التّدافع (١٢).
وقال غيرُه: معنى ذلك أنّ كلَّ واحدٍ منهما قد دفع صاحبه إلى الغَرَر.
(١) في حديث الموطَّأ (١٨٢٨) رواية يحيى. (٢) في الموطَّأ: "كراء"، وكذلك في الأصل المنقول منه وهو تفسير الموطَّأ للبوني. (٣) في حديث الموطَّأ (١٨٢٩) رواية يحيى. (٤) في غريب الحديث: ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠. (٥) لم نجده في المطبوع من الغريبين، وهو من زيادات المؤلِّف على نصِّ البوني. (٦) انظر الاقتضاب في غريب الموطَّأ: ٧٠/ ب. (٧) في الجامع الصّحيح المُسنَد. (٨) هو برقم (٢٢٠٧). (٩) تتمّة الكلام كما في تفسير الموطَّأ للبوني: ٩٤/ أ " لأنّه بيّن الغرر". (١٠) في تفسيره لغريب الموطَّأ: الورقة ٧٥ [١/ ٣٧٥] قد اقتبس المؤلِّف كلام ابن حبيب بواسطة البوني. (١١) تتمّة الكلام كما في شرح الغريب: " ... والخطارُ من القِمَار، والقِمَار من الميسر الّذي حرم الله في كتابه". (١٢) تتمّة الكلام كما في تفسير الموطَّأ للبوني: ٩٤/ أ "كأنّ المتبايعين إذا وقعا [واحد] منها على الغبن، أراد المغبون أنّ يفسخ البيع، وأراد الغابنُ أنّ يُمضيه، فتزابنا، أي تدافعا واختصما".