قال الإمام: الحديثُ مُرْسَلٌ (١)، والمعنى صحيحٌ (٢).
وقوله:"بِئسَ مَا قُلْتَ" فيه من الفقه أنّه عليه السّلام ربما خفي عليه مراد أصحابه حتّى يتبين، له كلما قال داود عليه السّلام:{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ}(٣).
الفوائد والشّرح:
وهي ثلاث فوائد:
الفائدةُ الأولى:
قوله:"بِئسَ مَضجَعُ المُؤمِنِ" القبر، فقال له النّبي - صلّى الله عليه وسلم -: "لا تقل بئس" فإنّه روضةٌ من رِيَاضِ الجنّة أو حُفرة من حفر النّار، فقال الرَّجل: إنّما أردت القتل في سبيل الله، فقال له النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: "نعم القتلُ في سبيل الله خيرٌ منه".
الفائدةُ الثّانية:
تمنَّى رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - القتلَ في سبيل الله لثلاثة معانٍ:
١ - يحتمل أنّ يحرّض أُمَّته على الجهاد.
٢ - الثّاني: أنّ يفقد غُصَّة الموت، ألَّا تراه حين حضره أدخل يده في الماء مرَّات ومسح وجهه وقال:"إنْ للموتِ لسَكَراتٍ"(٤).
٣ - الثّالث: إنّما قال ذلك لكي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا، اللّون لون دم والرّيح ريح المسك.
= قال ابن عبد البرّ في التمهيد ٢٤/ ٩٢: "هذا الحديث لا أحفظه مسندًا ,ولكن معناه موجود من رواية مالك وغيره". وذكر ابن حزم في المحلى ٧/ ٤٥٢ هذا الحديث ضمن الأحاديث الموضوعة في تفضيل المدينة على مكّة، قال: "هذا من رواية الكذاب محمّد بن الحسن بن زبالة عن مالك عن يحيى ابن سعيد مرسلًا". والحكم عليه بالوضع غلط من ابن حزم، إذ لم ينفرد ابن زبالة بروايته. انظر: الاحاديث الواردة في فضائل المدينة لصالح بن حامد الرفاعي: ٣٢٢ - ٤٢٣. (٢) يقول ابن عبد البرّ في الاستذكار: ١٤/ ٢٤٨ "معناه محفوظٌ في الأحاديث المرفوعة، وفضائل الجهاد كثيرة". (٣) سورة ص: ٣٤. (٤) أخرجه البخاريّ (٦٣١٠) عن عائشة رضي الله عنها.