وقال (١): لم أسمع أحدًا قرأها بكسر الغين وفتح الياء من الغِلّ وهو الشَّحْنُ (٢)، ومنه قوله في الحديث الآخر:"لا يُغِلْ عليهنّ قلب مؤمن دواما"(٣) وقال في الحديث الآخر: "لا إغلال ولا إسلال"(٤) فالإغلال: الخيانة، والإسلال: السَّرقة، يقال: رجل مُغِلٌّ مُسِلٌّ، أي: صاحب خيانة وسرقة.
الفقه والشرح والفوائد في عشر مسائل:
المسألة الأولى (٥):
قوله (٦):"حينَ صدرَ من حُنَينٍ" يريد: أصاب هوازن فغنم أموالَهم وذَرَارِيَهم، فَقَصَدَ يريد الجعرانة، وهي طريق إلى مكّة.
وقوله (٧) *: "وَالذي نفسي بِيَدِهِ، لو أفاءَ الله عليكم مثلَ سَمُرِ (٨) تِهَامَةَ، لقَسَمْتُهُ بينكم" قسَمُهُ - صلّى الله عليه وسلم - على سبيل الإنكار عليهم لفعلهم، وكثرة إلحاحهم عليه بالسُّوال فيما قد عرف من حاله أنّه لا يمنعه، حتْى أنّهم قد اعتقدوا فيه المنع، وهذا ممّا* لا يفعله
(١) القائل هو أبو عبيد. (٢) أي الحقد والعداوة والبغضاء. (٣) رُوىَ في الحديثُ بلفظ "ثلاثٌ ولا يُغِلُّ عليهن قلب مسلم أبدًا ... ", أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ١٨٣ وأبو داود (٣٦٦٠) والترمذي (٢٦٣٦) وابن ماجه (٤١٠٥) وغيرهم من حديث زيد بن ثابت. ورواه أبو عبيد في "الخطب والمواعظ" (ص ٢٠٨) عن جبير بن مطعم بلفظ: " ... قلب المؤمّن". (٤) أخرجه ضمن حديث طويل أبو داود (٢٧٦٠) عن المسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم. (٥) الفقرتان الأولتان اقتبسهما المؤلِّف من المنتقى: ٣/ ١٩٨. (٦) في حديث الموطَّأ (١٣١٩) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٩٢٣). (٧) في حديث الموطَّأ السابق ذكرُهُ. (٨) السَّمُرُ: شَجَرٌ طويلْ له شَوْكٌ، وهو كثير بتِهَامة، ولذلك شَبَّه به الإبل لكثرته وطُوله وكذلك يشبهون به الجيوش لكثرة عددها. انظر التعليق على الموطَّأ للوقَّشي: ١/ ٣٤٣، والاقتضاب لليفرني: ٢/ ٢٤.