قال الحافظ (١): ولا يحتاج إلى شيءٍ من هذا، بل المراد بقوله ﷺ:"بأرض قومي" قريش فقط، فيختص النفي بمكة وما حولها، ولا يمنع ذلك أن تكون موجودةً بسائر بلاد الحجاز.
قوله:(فاجتررته) بجيم وراءين مهملتين، هذا هو المعروف في كتب الحديث، وضبطه بعض شرّاح المهذّب (٣) بزاي قبل الراء، وقد غلطه النووي (٤).
قوله:(لا آكله ولا أحرمه) فيه جواز أكل الضبّ.
قال النووي (٥): وأجمع المسلمون على أنَّ الضبّ حلالٌ ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة (٦) من كراهته، وإلا ما حكاه القاضي عياض (٧) عن قوم أنهم قالوا: هو حرام، وما أظنُّه يصحّ عن أحد، فإن صحّ عن أحدٍ فمحجوج بالنصوص، وإجماع من قبله. اهـ.
قال الحافظ (٨): قد نقله ابن المنذر (٩) عن عليّ ﵁، فأين يكون الإجماع مع مخالفته؟.
ونقل الترمذي (١٠) كراهته عن بعض أهل العلم.
وقال الطحاوي (١١) في معاني الآثار: كره قوم أكل الضبِّ منهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وقد جاء عن النبيّ ﷺ: أنه نهى عن
(١) في "الفتح" (٩/ ٦٦٥). (٢) "النهاية" (٢/ ٢٨٠). (٣) المجموع للنووي (٩/ ١٣). (٤) في المرجع السابق. (٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٣/ ٩٧ - ٩٨) وفي المجموع (٩/ ١٣). (٦) مختصر اختلاف العلماء: (٣/ ٢١١ - ٢١٢). (٧) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٨٨). (٨) في "الفتح" (٩/ ٦٦٥). (٩) في "الإشراف" له (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩). (١٠) في سننه بإثر الحديث رقم (١٧٩٠): "وقد اختلف أهل العلم في أكل الضب، فرخص فيه بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم وكرهه بعضهم، .... ". (١١) في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٠).