وحديث بريدة الآخر أخرج نحوه النسائي (١)، وفي إسناده بشير بن مهاجر الكوفي الغنوي. وقد أخرج له مسلم ووثقه يحيى بن معين.
وقال الإمام أحمد (٢): منكر الحديث يجيء بالعجائب مرجئ متهم، وقال أبو حاتم الرازي (٢): يكتب حديثه، ولكنه يشهد لهذا الحديث حديثه الأول الذي ذكره المصنف.
وحديث أبي بكر الذي قبله (٣)، وكذلك الرواية الأخرى من حديث ابن عباس [التي عزاها](٤) المصنف (٥) إلى أبي داود، لأن قوله فيها:"شهدت على نفسك أربع مرات، اذهبوا به فارجموه"، يشعر بأن ذلك هو العلة في ثبوت الرجم. وقد سكت أبو داود (٦) والمنذري (٧) عن هذه الرواية ورجالها رجال الصحيح.
قوله:(أبكَ جنونٌ) وقعَ في روايةٍ من حديث بريدة (٨): "فسأل: أبه جنون؟ فأخبرَ بأنه ليس بمجنون".
وفي لفظ (٩): "فأرسل إلى قومه فقالوا: ما نعلم إلا أنه في العقل من صالحينا".
وفي حديث أبي سعيد (١٠): "ما نعلم به بأسًا".
ويجمع بين هذه الروايات بأنه سأله أولًا ثم سأل عنه احتياطًا.
وفيه دليل: على أنه يجب على الإمام الاستفصال والبحث عن حقيقة الحال، ولا يعارض هذا عدم استفصاله ﷺ في قصة العسيف المتقدمة (١١)، لأن عدم ذكر الاستفصال فيها لا يدل على العدم لاحتمال أن يقتصر الراوي على نقل بعض الواقع.
= وفي أسانيدهم كلهم جابر الجعفي، وهو ضعيف". (١) في السنن الكبرى رقم (٧٢٠٢ - العلمية). (٢) في الجرح والتعديل (١/ ٣٧٨/١). وانظر: "الضعفاء الكبير" للعقيلي (١/ ١٤٣) والميزان (١/ ٣٣٠). (٣) تقدم برقم (٣١٠٤) من كتابنا هذا. (٤) في المخطوط (ب): (الذي عزاه). (٥) تقدم برقم (٣١٠٣) من كتابنا هذا. (٦) في السنن (٤/ ٥٧٩). (٧) في "المختصر" (٦/ ٢٤٨). (٨) عند مسلم رقم (٢٢/ ١٦٩٥). (٩) عند مسلم رقم (٢٣/ ١٦٩٥). (١٠) عند مسلم رقم (٢٠/ ١٦٩٤). (١١) تقدم برقم (٣٠٩٢) من كتابنا هذا.