ويتعين النطق به، ولا ينفع بالقلب إلا من مظلوم قصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه١، وعن أحمد رواية أخرى٢: أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل.
وهذا قول الأوزاعي٣، قال في رجل قال:"لا أفعل كذا وكذا"، ثم سكت ساعة لا يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء، فقال له إنسان:"قل إن شاء الله"، قال:"إن شاء الله" أيكفر عن يمينه؟ قال:"أراه قد استثنى"ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لأغزون٤ قريشا"، ثم سكت، ثم قال:"إن شاء الله" رواه أحمد٥ وأبو داود٦، وزاد قال الوليد بن مسلم٧:"ولم يغزهم"٨.
وحكي عن الحسن٩، وعطاء١٠، وبعض الحنابلة١١: أنه يصح الاستثناء
١ هذا المذهب، وانظر: المبدع: ٩/٢٧٠، الإقناع: ٤/٣٣٥. ٢ الإنصاف: ١١/٢٦. ٣ المغني: ١٣/٤٨٥، الشرح الكبير: ٦/٨٣. ٤ في (ب) : "لا أغزون". ٥ لم أقف عليه في المسند، وقد ذكر في المغني: ١٣/٤٨٥: أن الإمام أحمد احتج به. ٦ سنن أبي داود: ٣/٥٨٩، والحديث سبق تخريجه ص٥٧ من هذا الكتاب. ٧ الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، مولى بني أمية، من حفاظ الحديث، وثقه جمع من الأئمة وكان كثير الحديث والعلم، مات سنة (١٩٥هـ) . ترجمته في: طبقات ابن سعد: ٧/٣٢٦، سير أعلام النبلاء: ٩/٢١١، شذرات الذهب: ٢/٤٤٧. ٨ سنن أبي داود: ٣/٥٩٠. ٩ مصنف عبد الرزاق: ٨/٥١٨، المحلى: ٨/٤٦، فتح الباري: ١١/٦٠٣. ١٠ المصادر السابقة. ١١ المغني: ١٣/٤٨٥، الإنصاف: ١١/٢٦.