﴾ [إبراهيم: ٤٠]، فلو كانت القدرة سابقة على الفعل لما كان لطلبه معنى، ولصح أن يقول له الله سبحانه: قد جعلتك مقيمًا، ويكون الإنسان مستغنيًا عن معونة ربه سبحانه (١).
ثانيًا: أنه لو لم تكن القدرة الحادثة متعلقة بالفعل حال حدوثه؛ لما كانت متعلقة به أصلًا، واللازم ممتنع؛ فالملزوم ممتنع (٢).
ثالثًا: أن القدرة عرض، والعرض لا يبقى، فلو كانت متقدمة على الفعل للزم وقوعه مع عدم القدرة، وهو محال (٣).
رابعًا: أن من لم يخلق الله سبحانه له استطاعة محال أن يكتسب شيئًا، فلما استحال أن يكتسب الفعل إذا لم تكن استطاعة؛ صح أن الكسب إنما يوجد لوجودها، وفي ذلك إثبات وجودها مع الفعل للفعل (٤).
فالاستطاعة مع الكسب كالعلة مع المعلول، ولا يصح تقدم العلة على المعلول، فلا يصح تقدم الاستطاعة على الكسب (٥).
هذه أهم أدلتهم، وقد أرادوا منها أمرين: إثبات الاستطاعة المقارنة، ونفي الاستطاعة السابقة.
فأما دلالتها على الاستطاعة المقارنة، فصحيحة خلا الدليل الثالث، فإن