ابن العوّام فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ بيني وبينك رحما من قبل فلانة؛ فقال ابن الزّبير: نعم، هذا كما ذكرت، وإن فكّرت في هذا أصبت النّاس بأسرهم يرجعون إلى أب واحد وإلى أم واحدة، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ نفقتي نفدت. قال: ما كنت ضمنت لأهلك أنّها تكفيك إلى أن ترجع إليهم. قال: يا أمير المؤمنين فإنّ ناقتي قد نقبت. قال: أنجد بها تبرد خفّها، وارقعها بسبت، واخصفها بهلب، وسر عليها البردين (١). قال: يا أمير المؤمنين، إنّما جئتك مستحملا ولم آتك مستوصفا؛ لعن اللّه ناقة حملتني إليك! فقال ابن الزّبير: إنّ وراكبها؛ فخرج ابن الزّبير الأسديّ يقول (٢): [من الوافر]
أرى الحاجات عند أبي خبيب … نكدن، ولا أميّة في البلاد
من الأعياص أو من آل حرب … أغرّ كغرّة الفرس الجواد
وقلت لصحبتي: أدنوا ركابي … أفارق بطن مكّة في سواد
ومالي حين أقطع ذات عرق … إلى ابن الكاهليّة من معاد
وأخرج عبد الرّزّاق في «مصنّفه» عن الزّهري قال: لم يحمل إلى رسول اللّه ﷺ رأس إلى المدينة قطّ، ولا يوم بدر، وحمل إلى أبي بكر رأس فكره ذلك، وأوّل من حملت إليه الرءوس عبد اللّه بن الزّبير.
وفي أيّام ابن الزّبير كان خروج المختار الكذّاب الذي ادّعى النّبوّة، فجهّز ابن الزّبير لقتاله، إلى أن ظفر به في سنة سبع وستّين، وقتله؛ لعنه اللّه!.
مات في أيّام ابن الزّبير من الأعلام أسيد بن حضير، وعبد اللّه بن عمرو ابن العاص، والنّعمان بن بشير، وسليمان بن صرد، وجابر بن سمرة، وزيد بن أرقم، وعديّ بن حاتم، وابن عبّاس، وأبو واقد اللّيثيّ، وزيد بن خالد الجهنيّ، وأبو الأسود الدّؤلي، وآخرون.