والتعاليق (١) والأجزاء والتاريخ (٢) والتخاريج (٣) ما لا يحصى كثرة، وحرّر مسموعاته، وصار مقتدى به مرجوعا إليه في هذا الشأن مع الحفظ والإتقان والصدق والتحري، وكتب الشروط (٤) / (ص ٢٢٣) فأحكمها، والسجلات (٥) فأتقنها، وله فيهما مصنفات وكان محسنا إلى الطلبة متلطفا بهم، صبورا على التعليم، سهل العارية لكتبه وأجزائه، يقضّي أوقاته في السماع والتسميع، وكتابة الطباق (٦)، وقضاء حوائج الناس، والمواظبة على وظائفه من غير انقطاع إلا لعذر مانع شرعا. وولي المشيخات (٧)، وصحب الأكابر من أهل العلم، وولد له عدة أولاد توفوا كلهم في حياته، فصبر واحتسب، منهم المحصّل بهاء الدين أبو الفضل محمد اعتنى به واجتهد إلى أن حفظ المحافيظ، وقرأ القرآن للسبع، وشهد على الحكّام ولم ينبت، وحج به، وتوفي وهو شاب (٨)، ومنهم فاطمة، اجتهد عليها وعلمها الخط، وكتبت ربعة (٩) شريفة، وشرعت في صحيح البخاري، فكتبت منه مقدار النصف، ثم حصل لها نفاس، وأعقبها مرضا، أشرفت فيه على الموت مرات، حتى إن كثيرا من الأعيان كانوا يبطلون مهماتهم ويتهيؤون لتشييع
(١) التعاليق: هي ما يعلق المؤلف على كلام غيره للاستدراك أو الشرح أو الرد. (٢) الأجزاء: وهي ما دون فيها حديث شخص واحد أو مادة واحدة من أحاديث جماعة، انظر تدريب الراوي حاشية عبد اللطيف ١/ ٢٤٢. والتاريخ: ويقصد به تواريخ الأحداث والمتون الحديثية، وفائدته معرفة الناسخ والمنسوخ. (٣) التخاريج: هي تخريج المؤلف للأحاديث التي ذكرها غيره في مؤلفاتهم. (٤) الشروط: هي العقود التي تتم بين أشخاص أو جهات. (٥) السجلات: هي الدواوين أو الكتب التي يوقف بموجبها الأوقاف وغيرها. (٦) المطابقة والطباق: المقابلة بين الكتب والنسخ والإملاءات. (٧) ولي المشيخات: أي إدارة المدارس، والإشراف عليها. (٨) توفي ابنه أبو الفضل محمد وعمره ثماني عشرة سنة. انظر فوات الوفيات ٣/ ١٩٧. (٩) الربعة: ربع المصحف، كانوا يكتبونه بأيديهم ويوقفونها تقربا.