تسعى به إلا قدمه، ولا تصحبه إلا هممه، يقطع الأرض ركضا، ويقنع بما هو عليه من الدأب، ويرضى؛ حتى أخذ من الحديث الشريف النبوي - زاده الله شرفا - ما شد به إليه لأجله الرّحل (١) والقتب (٢)، وألاق (٣) له كل طالب دواته وكتب.
قال أبو حاتم: أول ما رحلت أقمت سبع سنين، ومشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ، ثم تركت العدد وخرجت من البحرين إلى مصر ماشيا، ثم إلى
= وقال: وأما أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي فمنسوب إلى درب بالري يقال له: درب حنظلة، وقال ابنه عبد الرحمن: نحن من موالي تميم بن حنظلة الغطفاني من غطفان. اللباب ١/ ٣٩٦. وقد ذكر هذا السمعاني في الأنساب نقلا عن بن طاهر، وقال ابن طاهر: دار حنظلة بالري وداره ومسجده في هذا الدرب رأيته ودخلته. ثم نقل قول بن أبي حاتم عن ابن طاهر أيضا. قال ياقوت الحموي: وهذا وهم، ولعله أراد "حنظلة ابن تميم" [يعني لا تميم بن حنظلة] وأما غطفان فإنه لا شك غلط لأن حنظلة هو حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم. وليس في ولده من اسمه تميم، ولا في ولد غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان من اسمه تميم بن حنظلة البتة، على ما أجمع عليه النسابون إلا حنظلة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عنس بن بغيض بن ريث بن غطفان، وليس له ولد غير غطفان، وليس في ولد غطفان من اسمه تميم. والله أعلم. معجم البلدان ٢/ ٣١١. قال عبد الرحمن اليماني في مقدمة للجرح والتعديل: "فإن صح السند إلى ابن حاتم فهم من موالي بني حنظلة بن تميم، والتخليط ممن بعده (د) (١) الرحل: ركب للبعير والناقة وجمعه أرحل ورحال، وهو من مراكب النساء، وأنكروا ذلك وقالوا: بل هو من مراكب الرجال. اللسان ١/ ١١٤٠ - ١١٤١. (٢) القتب والقتب: إكاف البعير، والتذكير أعم، ولذلك أنثوا التصغير، فقالوا قتيبة، وهو رحل صغير على قدر السنام. (٣) الألق في اللغة: الضياء، واللمعان، انظر المعجم الوسيط/ ٢٤. فلعل الكلمة هي" أراق "أي أسال دواته، وما فيها من الحبر، ليكتب عنه الحديث.