للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأحكام التي يريدها العلماء - دائمًا - إما أن تكون أحكامًا عامة يأخذونها من النص مباشرة، وربما يستخرجون أحكامًا من النصوص.

فهذه المسائل التي أوردها المؤلف رَحِمَهُ اللهُ يرى أنها من أمهات المسائل، ولكن هناك جزئيات أخرى - أيضًا - لم يتعرض لها المؤلف، وهذه المسائل التي أوردها ليست على إطلاقها كما مر؛ لأن منها ما قد يكون من المسائل الفرعية.

* قوله: (وَاتَّفَقُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إِلَّا بِالشَّرْطِ؛ لأنَّهُ عَبْدٌ آخَرُ لِسَيِّدِهِ) (١).

أصل المكاتب: العبودية فإذا تزوج هذا العبد ورزق بأولاد ثم


(١) أولًا: مذهب الأحناف: ذكر في الأصل مسألة مفادها أنه لا يجوز أن يدخلوا معه إلا إذا اتفقا معًا على ذلك. ينظر: " الأصل "، للشيباني (٦/ ٢٢٨) حيث قال: " قلت: " أرأيت رجلًا كاتب عبدًا له على نفسه وولده الصغار بألف درهم مكاتبة واحدة وجعل النجوم واحدة إذا أداها عتقوا وإذا عجز ردوا، هل يجوز ذلك؟ " قال: " نعم ". قلت: " ولم أجزت هذا وقد دخل ولده الصغار معه في المكاتبة من غير أن يرضوا بها ولا يعقلوها؟ ". قال: " لأنه كاتب عليهم ". قلت: " أفرأيت إن أدى من المكاتبة قيمة نفسه هل يعتق؟ " قال: " لا يعتق هو ولا أحد من ولده حتى يؤدي جميع المكاتبة ". قلت: " ولم؟ " قال: " لأن المكاتبة واحدة، ولا يعتقون إلا جميعًا ".".
ومذهب المالكية: انظر: " الاستذكار "، لابن عبد البر (٧/ ٣٨٧)، وفيه قال: " ولد المكاتب لا يدخل في الكتابة، إلا أن يكاتب عليه ويشترط في كتابته ".
ومذهب الشافعية، يُنظر: " الأم " للشافعي (٨/ ٥٩) حيث قال: " وإذا كاتب المكاتب، وله ولد لم يدخل ولده معه في الكتابة، وإن كاتب عليهم صغارًا كانت الكتابة فاسدة؛ لأنه لا يجوز أن يحمل عن غيره لسيده، ولا غير سيده، ولا تجوز كتابة الصغار، وإذا ولدوا بعد كتابته فحكمهم حكم أمهم؛ لأن حكم الولد في الرق حكم أمه، فإن كانت أمهم حرة فهم أحرار، وإن كانت مملوكة فهم مماليك لمالك أمهم كان سيد المكاتب، أو غيره ".
وفي مذهب الحنابلة، يُنظر: " المغني " (١٠/ ٣٧٦) حيث قال: " وإذا كاتب العبد، وله مال، فماله لسيده، إلا أن يشترطه المكاتب، وإن كانت له سرية أو ولد، فهو لسيده ".

<<  <  ج: ص:  >  >>