أي: قد يمتلك المكاتب مالًا حال بيعه، وقد يكون له أولاد؛ فهل ينتقلون معه أو لا؟ فإذا كان لمكاتب مال من ميراث أو غيره، فهو ملك لسيده أصلًا، فهل ينتقل لسيده الجديد بعد بيعه؟ أو يبقى معه؟
اختلف العلماء في ذلك؛ فبعضهم يرى أن كل ما يملكه الرقيق - حتَّى وإن كان مكاتبًا - فهو لسيده، وإن كاتبه فلا بد من اشتراط المال معه لينتقل معه.
وبعضهم يرى أن الأصل في المال أن يكون للعبد حال بيعه أو كتابته (٢)، مستدلين بالأحاديث الواردة في ذلك؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ "(٣)، وفي بعضها:" فماله له إلا أن يشترطه السيد"(٤)، فالمسألة فيها خلاف، فالخلاف متعلق بالمال، وأيضًا متعلق بالأولاد، فما الذي يأخذ حكمه - من مال أو أولاد - في ذلك؟ هل الذين يولدون معه في وقت الكتابة أو لا؟ وهذا هو مراد المؤلف، يقول الله تعالى:{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}، وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينت أن:" أيما عبد كاتب سيده على مائة أوقية فأداها إلا عشر فهو عبد "(٥). ورواية أخرى:" مائة دينار "(٦)، ومرت أحاديث أيضًا أخرى.
(١) سبق بيان هذا كله. (٢) سيأتي تفصيل هذا. (٣) أخرجه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣/ ٨٠). (٤) أخرجها أبو داود (٣٩٦٢). (٥) سبق تخريجه. (٦) سبقت.