فيكون حرًّا كما مضى؛ لأنَّ كل واحد من الأئمة وضع قاعدة، فمالك له قاعدة فقد جعله مكاتبًا إذا مات وبقي عليه شيء لم يؤدَّ من الكتابة، وأبو حنيفة جعله حرًّا، والشافعي وأحمد جعلاه رقيقًا.
(١) ومذهبه كما سبق: أن المكاتب إذا مات ولم يؤدِ جميع ما عليه فما تركه يكون لسيده، ويجب عليهم السعي ليتخلصوا من الرق. يُنظر: " مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح " (٢/ ١١٨)، حيث قال: " قال في مكاتب مات وترك مالًا وترك فيه أكثر من مكاتبته، قال: " إذا مات يوم مات ولم يؤد بقية مكاتبته فما ترك من شيء فهو لمولاه؛ لأنه مات وهو عبد، ومال العبد لسيده، وإن كانوا ولده ولدوا في مكاتبته فهم عبيد، وإن كان كاتبهم مع أبيهم، فلهم أن يقوموا بكتابتهم، وترفع عنهم مكاتبة الأب، وكذا إن مات واحد من ولده، رفع عن أبيهم حصته الأحق بالإمامة ". (٢) وذلك لأنه بالوفاء بما على المكاتب بعد موته يصير أولاده وأم ولده أحرارًا. يُنظر: "المبسوط" للسرخسي (٧/ ٢٢٩) حيث قال: " فإن مات المكاتب عن وفاء عتقت هي وأولادها؛ لأن كتابة الأول لما أديت فقد حكم بعتقه وصارت المكاتبة أم ولد له، فتعتق بالاستيلاد هي وأولادها، وأخذ أولادها ما بقي من ميراثه بعد أداء كتابته؛ لأنهم عتقوا في حال حياته حين تم ملكه فيهم وهم أولاده، فإن لم يترك وفاء فالمرأة وولدها بالخيار إن شاؤوا سعوا فيما بقي على الأول ليعتقوا بعتق الأول، وإن شاؤوا سعوا فيما بقي على الأم؛ لأنهم يستفيدون العتق بأداء ذلك كما لو أدوا إلى المكاتب في حياته، ويسعون في الأقل من ذلك ". (٣) مذهب مالك أن المكاتب إذا مات ولم يترك وفاء يكفي ما عليه من دين فسعى مَن بعده، وأدوا تلك النجوم عتقوا جميعًا. يُنظر: " الشرح الكبير "، للدردير (٤/ ٣٩٩) حيث قال: " (وإن لم يترك وفاء) بالنجوم بأن لم يترك شيئًا أصلا أو ترك شيئًا قليلًا لا يوفي بها (وقوي ولده) الذي معه في الكتابة ولا مفهوم لولده، فلو قال: وقوي من معه ليشمل الأجنبي كان أحسن (على السعي) على أداء النجوم (سعوا) وأدوها وعتقوا وإلا رقوا ".