للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد وهمَ المؤلف رَحِمَهُ اللهُ في قول الشافعي، فالشافعي رأيه كرأي محمد بن الحسن (١).

* قوله: (وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ بَنِينَ وَوَفَّاهُ كِتَابَتَهُ؛ هَلْ تُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ عُتِقَتْ وَإِلَّا رُقَّتْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: تُعْتَقُ عَلَى كُلِّ حَالٍ (٢)، وَعَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ: كُلُّ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالٌ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَنُونَ فِي أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، كَانُوا مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، أَوْ كَانُوا وُلِدُوا فِي الْكِتَابَةِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمُ السَّعْيُ (٣)).


= وهذا بناءٌ على أن عندهما: يمتنع على المكاتب بيع أم ولده إذا ملكها سواء كان معها ولد أو لم يكن؛ لأن ثبوت حقها باعتبار نسب الولد، ونسب الولد ثابت منه سواء ملك الولد معها أو لم يملك …
وأما عند أبي حنيفة: إذا ملكها في حال حياته مع الولد يمتنع بيعها، وإذا ملكها بدون الولد لا يمتنع عليه بيعها؛ لأن حقها تابع لحق الولد، وثبوت التبع بثبوت الأصل، فإذا لم يثبت الأصل لا يثبت التبع، وهذا لأن حقيقة أمية الولد لا يثبت لها في حال الكتابة ".
(١) بل الصواب مع المؤلف؛ فإن الشافعية استثنوا بيع أم الولد من التحريم في ثلاث حالات منها هذه التي معنا.
يُنظر: " اللباب في الفقه الشافعي " للمحاملي (ص ٤١٩) حيث: " ويجوز بيع أمّ الولد في ثلاث مسائل؛ أحدها: المرهونة، والثانية: الجانية، والثالثة: أمّ ولد المُكاتب ". وانظر: " كفاية النبيه في شرح التنبيه "، لابن الرفعة (١٢/ ٤٠٣).
ثم سبق ابنُ عبد البر في " الاستذكار " (٧/ ٤١٠) المؤلفَ في هذا، حيث قال: " ولا يجوز عند أبي يوسف ومحمد بيع المكاتب لأم ولده، ويجوز عند أبي حنيفة، وهو مذهب الشافعي ".
(٢) يُنظر: " الاستذكار "، لابن عبد البر (٧/ ٤١٠)، حيث قال: " اختلفوا في أم ولد المكاتب إذا مات وترك وفاء بكتابته على حالها بعد موته، فقال ابن القاسم: " إذا كان معها ولد عتقت، وإن لم يكن معها ولد فهي رقيق "، وقال أشهب: تعتق وإن لم يكن معها ولد إذا ترك المكاتب وفاء ".
(٣) ينظر: " الأم " للشافعي (٨/ ٥٦) حيث قال: " وإذا مات فخرج من الكتابة أحطنا أنه عبد وصار ماله لسيده كله، وسواء كان معه في الكتابة بنون ولدوا من جارية له أو أم ولد، أو بنون بلغوا يوم كاتب وكاتبوا معه وقرابة له كاتبوا معه فجميع ماله لسيده ".

<<  <  ج: ص:  >  >>