للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كوتب، هل يقال بأن أولاده الموجودين ينتقلون معه في الكتابة أو لا؟

الجواب: لا؛ لأن هؤلاء الأولاد عبيد؛ لأنهم ثمرة من ثمرات ملك السيد، أي: أنهم تابعون لوالدهم في الرق، فإذا كوتب العبد لا يتبعه الأولاد في المكاتبة، ولكنهم يبقون أرقاء، لكن ما حكم ما يولد في وقت الكتابة؟ هذا ما سيبينه المؤلف.

* قوله: (وَكَذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى دُخُولِ مَا وُلِدَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ فِيهَا) (١).

إذًا هناك مواضع متفق عليها، ومواضع مختلف فيها؛ فالأولاد الذين وُلدوا للمكاتب قبل عقد الكتابة أرقاء: يملكهم السيد، وهذا محل اتفاق.

أما ما يولد بعد عقد المكاتبة: فهم تابعون لأبيهم في الكتابة؛ لأنهم وجدوا في عقد المكاتبة، والأب في طور أن يحرر نفسه من الرق فهم


(١) مذهب الأحناف، يُنظر: " مختصر القدوري " (ص ١٧٩)، حيث قال: " فإن ولد له ولد من أمة له دخل في كتابته، وكان حكمه كحكمه وكسبه له ".
ومذهب المالكية، يُنظر: " الفواكه الدواني "، للنفراوي (٢/ ١٣٩)، حيث قال: " (و) كل (ما حدث للمكاتب) من أمته، (و) أي: أو (المكاتبة من ولد) بيان لما (دخل معهما في الكتابة) من غير توقف على شرط (وعتق بعتقهما) عطف على دخل الواقع خبرًا عن ما الواقعة مبتدأ، وأشعر قوله: " حدث " أنه لم ينفصل عن ظهر أبيه إلا بعد عقد كتابته، ولم يخرج من بطن المكاتبة إلا بعد عقد الكتابة؛ لأن وجود الحمل في بطن الأمة بمنزلة ما في ظهر الذكر، وما انفصل من الظهر بمنزلة ما خرج من البطن، وأما الولد الذي انفصل عن ظهر المكاتب قبل عقد الكتابة وولد المكاتبة خرج من بطنها قبل عقد الكتابة، فلا يدخل في الكتابة إلا بالشرط ".
مذهب الشافعية، يُنظر: " الأم " للشافعي (٨/ ٦٠) حيث قال: " وإذا ولد للمكاتب من جاريته لم يكن له أن يبيع ولده، وكان له أن يبيع أمته مثى شاء، فإذا عتق عتق ولده معه ".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: " شرح منتهى الإرادات "، للبهوتي (٢/ ٦٠٢)، وفيه قال: " (وليس للمكاتب النفقة على ولده من أمة لغير سيده) ولو ولد بعد الكتابة؛ لأنه تابع لأمه، وليس المكاتب من أهل التبرع (ويتبعه) أي المكاتب ولده في كتابته (من أمة سيده بشرطه)، أي: اشتراطه ذلك على سيده في العقد، لحديث: " المسلمون على شروطهم "، فإن لم يشترط فولده قن لسيده تبعًا لأمه كما لو كانت لغير سيده ".

<<  <  ج: ص:  >  >>