لأنه لما لم يرُدَّ المال إلى سيده جعله في حكم الأحرار؛ لأنه إذا رُدَّ إلى السيد أصبح العبد لا ملك في ماله، وبهذا يعود ماله لسيده، إذًا جعله الإمام مالك وسطًا بين المذهبين (١).
هذه مسألة أخرى: فإذا مات المكاتب وترك أم ولد ومعها أولاد، وهؤلاء الأولاد صغار، لا يستطيعون السعي والعمل، فليس عندهم القدرة ليحرروا أنفسهم، وسيأتي تفصيل هذه المسألة.
(١) يُنظر: " المدونة "، لابن القاسم (٢/ ٥٠٣، ٥٠٤)، حيث قال: " ولا يرثه ورثته الأحرار؛ لأن في المكاتب الميت بقية من الرق لم تتم حرمته قبل موته، ولا يرث الأحرار من مات وفيه من الرق شيء، وقد بينت لك من أين منع مالك ورثته للرق الذي بقي فيه، ومن أين منع السيد من بقية المال بعد أداء الكتابة؛ لأنه لم يمت عاجزًا، ولم تنحل العقدة التي جعل فيه سيده من الحرية، فورثه ورثته الذين هم بمنزلته، وفيهم من الرق مثل الذي في الميت، وفيهم من عقد الحرية مثل الذي في الميت ". (٢) في مذهب أحمد روايتان، إما يسعون لأداء الباقي أو يصيرون رقيقًا للسيد. يُنظر: " الإرشاد إلى سبيل الرشاد "، لأبي علي الهاشمي (ص ٤٣١)، حيث قال: " ولو مات المكاتب وخلف وفاء كتابته، قام ورثته مقامه في أداء باقي مال الكتابة … وقد روي عنه رواية أخرى: إذا مات المكاتب قبل الأداء، فهو عبد وميراثه للسيد. وإن كان له ولد من أمة كان رقيقًا، وإن كان له ولد من حرة كان حرًّا، ولا ميراث منه، وماله للسيد. وإن لم يترك وفاء بباقي كتابته، وكان قد أدى الأقل منها، فهو عبد قولًا واحدًا، وما ترك من مال وولد من أمة فللسيد، وإن كان قد أدى أكثر مال الكتابة، ولم يترك وفاء بباقيها، فهل يكون عبدًا وولده رقيقا؟ أم لا يرجع أولاده إلى الرق ويسعون في أداء باقي مال الكتابة وهم أحرار؟ على وجهين ".