للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قوله: (وَعُمْدَةُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ وَقَعَ بِمَوْتِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَالِ الَّذِي كَاتَبَ عَلَيْهِ).

والحنفية يقولون: قد مات وعنده مال، وهذا المال كافٍ بأن يؤدي ما عليه؛ لذا قد أصبح حرًّا، ويعامل معاملة الحر في جميع الأحكام.

* قوله: (لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرِقَّ نَفْسَهُ، وَالْحَرِيَّةُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ حَاصِلَةً لَهُ بِوُجُودِ الْمَالِ، لَا بِدَفْعِهِ إِلَى السَّيِّدِ).

أي: أن الحنفية يقولون: إذا ترك مالًا بعد موته فهو أولى الناس به، فيحرر به حتَّى بعد موته (١).

* قوله: (وَأَمَّا مَالِكٌ؛ فَجَعَلَ مَوْتَهُ عَلَى حَالَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ بَيْنَ الْعُبُودِيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ، وَهِيَ الْكِتَابَةُ، فَمِنْ حَيْثُ لَمْ يُوَرِّثْ أَوْلَادَهُ الْأَحْرَارَ مِنْهُ جَعَلَ لَهُ حُكْمَ الْعَبِيدِ).

لأنه لو ورَّثَهم حُكم عليه بأنه حُرٌّ، وكونه لم يوِّرث الأحرارَ فاعتبره من هذا الجانب عبدًا.

* قوله: (وَمِنْ حَيْثُ لَمْ يُورِّثْ سَيِّدَهُ مَالَهُ حَكَمَ لَهُ بِحُكْمِ الْأَحْرَارِ).


(١) ذكر السرخسي أدلة على بقاء المكاتب حرًّا بعد موته إذا ترك وفاء.
يُنظر: "المبسوط" (٧/ ٢٠٨، ٢٠٩) حيث قال: " وحجتنا فيه: أنه عقد معاوضة لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين فلا ينفسخ بموت الآخر كعقد البيع، وهذا لأن قضية مطلق المعاوضة التسوية بين المتعاقدين، ثم إذا جاز أن يجعل المولى بعد الموت كالحي حكمًا حتى يصير معتقًا، فكذلك يجوز أن يبقى المكاتب حيًّا حكمًا حتى يؤدي كتابته فيصير حرًّا، وهذا لأن المملوكية أليق بحال الميت من المالكية؛ لأن المملوكية عبارة عن الضعف والمالكية ضرب قوة والضعيف بحال الميت أليق من القوة ".

<<  <  ج: ص:  >  >>