للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقصة غلام ابن المتوكل، وقد احتج محمد بن الحسن بهذه على المالكية (١).

* قوله: (وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَمُوتُ عَبْدًا، وَعَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ بَنَوُا الْحُكْمَ فِيهِ).

إذًا فهذه أصول، والأئمة الأربعة انقسموا ثلاثة أقسام، وكل قسم جعل أصلًا ورتب عليه الأحكام التي مرت (٢).

* قوله: (فَعُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْعُبُودِيَّةَ وَالْحُرِّيَّةَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَسَطٌ).

فعلى قول الشافعي: إما أن يكون حرًّا، وإما أن يكون عبدًا، فلا وسط بينهما، وهذا قد مات ولم يؤدِّ فيبقى رقيقًا.

* قوله: (وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَلَيْسَ حُرًّا بَعْدُ؛ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ إِنَّمَا تَجبُ بِأَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَهُوَ لَمْ يُؤَدِّهَا بَعْدُ، فَقَدْ بَقِيَ أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتَقَ الْمَيِّتُ) (٣).

لأن الميت قد انتهى أمره، فلا يعقل أن يعتق العبد بعد موته.


(١) يُنظر: " الاستذكار " لابن عبد البر (٧/ ٣٧٨) حيث قال: " وقد احتج محمد بن الحسن بحديث مالك هذا عن حميد بن قيس على من قال بقول مالك: في أن المكاتب لا يرثه ورثته الأحرار إذا مات قبل العتق، وإنما يرثه من معه من ورثته في كتابته ".
(٢) سبق هذا.
(٣) وذكر تعليلًا آخر، ينظر: " العزيز شرح الوجيز " للرافعي (١٣/ ٥١٥) حيث قال: " إذا مات المكاتب قبل أن يؤدي النجوم، انفسخت الكتابة، ومات رقيقًا حتى لا يورث، وتكون أكسابه للسيد، وتجهيزه عليه؛ لأن مورد العقد الرقبة، والمقصود مرتقب فيها، فإذا فأتت كان فواتها كتلف المبيع قبل القبض، ولا فرق بين أن يخلف وفاء بالنجوم أو لا يخلف، ولا بين أن يكون الباقي من النجوم قليلًا أو كثيرًا، وسواء حط شيئًا، أو لم يحط.

<<  <  ج: ص:  >  >>