للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي مُوَطئِهِ مِثْلَ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ) (١).

أي: جاء بها مجملة.

* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مَاذَا يَمُوتُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ؟ فَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ يَمُوتُ مُكَاتبًا) (٢).

وهذا هو سبب الخلاف بين الأئمة الأربعة، فهناك من يرى أن العبد إذا مات ولم يؤدِّ ما اتفق عليه فإنه يموت مكاتبًا، وعليه فله أحكام يختص بها.

وهناك من يرى بأنه إذا مات فإنه يموت حرًّا، وعليه فله أحكام يختص بها أيضًا.

وهناك من قال: هو عبد ما بقي عليه شيء، يترتب على هذا المال الذي تركه.

فعند من يقول: هو عبد؛ يرجع إلى سيده، وعند من يقول بأنه مكاتب: يورث ذلك المال إن زاد بعد تأدية ما عليه من حقوق الكتابة، لكن لا يشارك في ذلك الأولاد الأحرار؛ لأنه لا يزال مكاتبًا، فبعضه حر وبعضه عبد.

ومن يقول - وهو أبو حنيفة -: بأنه حرٌّ فعليه يرث الكل، ويستدلون


(١) سبقت رواية مالك من توريث عبد الملك مالَ المكاتب لولده، فقسم ماله بين ابنته ومولاه، وذكرنا أن مذهب مالك على خلافه من أن المكاتب لا يرث ولا يورث وأن ماله لسيده.
فقول الكوفيين موافق لما رواه مالك، وممن نقل قولهم ابن عبد البر.
يُنظر: " الاستذكار " (٧/ ٣٩٦). حيث قال: " إذا مات أحدهم وترك من المال أكثر مما تؤدى منه الكتابة أديت منه، وما فضل ورثوه عنه بأرحامهم، وبأنهم مساوون في الحال ولا يرثه الولد الحر؛ لأنه مات عبدًا، وعند الكوفيين يعتق ماله الذي ترك ويرثه الأحرار من ولده ".
(٢) سبق ذكر هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>